الواقع وكونه من الوجه المقرر ، لكون العلم طريقا إلى الواقع في العقل
والشرع ، فلو كان الظن بالواقع ظنا بالطريق جرى ذلك فيه أيضا ، لكنه
ليس كذلك ، فلذا لا يحكم بالبراءة معه ( 1 ) ، انتهى .
الوجه الثاني : ما ذكره بعض المحققين من المعاصرين ( 2 ) مع الوجه
الأول وبعض الوجوه الأخر ( 3 ) ، قال :
لا ريب في كوننا مكلفين بالأحكام الشرعية ولم يسقط عنا
التكليف بالأحكام الشرعية في الجملة ، وأن الواجب علينا أولا هو
تحصيل العلم بتفريغ الذمة في حكم المكلف ، بأن يقطع معه بحكمه بتفريغ
ذمتنا عما كلفنا به وسقوط التكليف عنا ، سواء حصل العلم منه بأداء
الواقع أو لا ، حسب ما مر تفصيل القول فيه .
وحينئذ فنقول : إن صح لنا تحصيل العلم بتفريغ الذمة في حكم
الشارع فلا إشكال في وجوبه وحصول البراءة به ، وإن انسد علينا
سبيل العلم به كان الواجب علينا تحصيل الظن بالبراءة في حكمه ، إذ
هو الأقرب إلى العلم به ، فتعين الأخذ به عند التنزل من العلم في
حكم العقل بعد انسداد سبيل العلم والقطع ببقاء التكليف ، دون ما
يحصل معه الظن بأداء الواقع كما يدعيه القائل بأصالة حجية الظن .
وبينهما بون بعيد ، إذ المعتبر في الوجه الأول هو الأخذ بما يظن
كونه حجة ، لقيام دليل ظني على حجيته سواء حصل منه الظن بالواقع
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين : 394 .
( 2 ) هو الشيخ محمد تقي صاحب هداية المسترشدين أيضا .
( 3 ) في ( ظ ) ، ( م ) ونسخة بدل ( ص ) بدل " الاخر " : " الآتية " .