إذا سئلوا عن التوحيد أو العدل أو صفات الأئمة أو صحة النبوة قالوا
روينا كذا ، ويروون في ذلك كله الأخبار ، وليس هذا طريقة أصحاب
الجملة .
وذلك أنه ليس يمتنع أن يكون هؤلاء أصحاب الجملة وقد حصل
لهم المعارف بالله ، غير أنهم لما تعذر عليهم إيراد الحجج في ذلك
أحالوا على ما كان سهلا عليهم .
وليس يلزمهم أن يعلموا أن ذلك لا يصح أن يكون دليلا إلا بعد
أن يتقدم منهم المعرفة بالله ، وإنما الواجب عليهم أن يكونوا عالمين ،
وهم عالمون على الجملة كما قررنا ، فما يتفرع عليه من الخطأ لا يوجب
التكفير ولا التضليل .
وأما الفرق الذين أشار إليهم من الواقفية والفطحية وغير ذلك ،
فعن ذلك جوابان ، ثم ذكر الجوابين :
وحاصل أحدهما : كفاية الوثاقة في العمل بالخبر ، ولهذا قبل
خبر ( 1 ) ابن بكير وبني فضال وبني سماعة .
وحاصل الثاني : أنا لا نعمل برواياتهم إلا إذا انضم إليها رواية
غيرهم .
ومثل الجواب الأخير ذكر في رواية الغلاة ومن هو متهم في نقله ،
وذكر الجوابين أيضا في روايات المجبرة والمشبهة ، بعد منع كونهم مجبرة
ومشبهة ، لأن روايتهم لأخبار الجبر والتشبيه لا تدل على ذهابهم إليه .
ثم قال :
هامش
( 1 ) في ( م ) : " عمل بخبر " .