فقال المشركون في ذلك ، فنزل " وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم " .
فأما حلائل الأبناء من الرضاع فمحرمات ، لقوله عليه السلام : يحرم من
الرضاع ما يحرم من النسب .
وانما سميت المرأة حليلة لامرين : لأنها تحل معه في الفراش ، ولأنه يحل
له وطؤها .
( فصل )
ثم عطف عليه فقال تعالى " وأن تجمعوا بين الأختين " أي وحرم عليكم
الجمع بينهما ، لان أن مع صلتها في حكم المصدر ، وهذا يقتضي تحريم الجمع
بينهما في عقد واحد وتحريم الجمع بينهما في الوطي سيما بملك اليمين ، فإذا
وطئ إحداهما لم يحل له الأخرى حتى تخرج تلك من ملكه ، وهو قول الحسن
وأكثر المفسرين وا لفقهاء .
ومن أجاز الجمع بينهما في الوطئ على ما ذهب إليه داود وقوم من أهل
الظاهر فقد أخطأ في الأختين وكذا في الربيبة وأم الزوجة ، لان قوله " وأمهات
نسائكم " يدخل فيه المملوكة والمعقود عليها ، وكذا قوله " من نسائكم اللاتي
دخلتم بهن " يتناول الجميع ، وكذا قوله " وأن تجمعوا بين الأختين " عام في
الجميع على كل حال في العقد والوطي ، وانما أخرجنا جواز ملكها بدلالة
الاجماع .
ولا يعارض ذلك قوله تعالى " أو ما ملكت أيمانكم " ، لان الغرض بهذه الآية
مدح من يحفظ فرجه الا عن الزوج أو ما ملكت الايمان ، فأما كيفية ذلك فليس فيه .
ويمكن الجمع بينهما بأن يقال : أو ما ملكت أيمانهم الاعلى وجه الجمع بين
الام والبنت أو الأختين .
فقه القرآن — صفحة 86
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٨٦