على الرجعة أولى . ويجوز عند أكثرهم بغير اشهاد ، وانما ذكر الله الاشهاد كما
دكر في قوله ( وأشهدوا إذا تبايعتم ) ، وهو على الندب ، فأما في الطلاق فهو
محول على الوجوب .
ثم قال ( وأقيموا الشهادة لله ) إذا طولبتم بإقامتها ولكم معاشر المكلفين
( يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ) . وانما أضاف الوعظ إلى من يؤمن
بالله واليوم الآخر دون غيره لأنه الذي ينتفع به دون الكافر الجاحد لذلك .
( باب )
( شهادة كل ذي قرابة لمن يقرب منه وعليه وذكر من تقبل شهادته منهم )
كل من كان عدلا فشهادته جائزة اللا ما يشينه ، وكذلك اقرار العاقل على نفسه
فيما يوجب حكما في الشرع ، سواء كان مسلما أو كافرا مطيعا أو عاصيا أو فاسقا
وعلى كل حال الا ان يكون عبدا . ويمكن ان يستدل عليه من الآيات المتقدمة -
فليتأملها .
فأما شهادة ذوي الأرحام والقرابات بعضهم لبعض فجائزة إذا كانوا عدولا من
غير استثناء أحد ، لأنه تعالى شرط العدالة في قوله ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ولم
يشترط سواها . ويدخل في عموم هذا لقول ذوو القرابات كلهم ، وكذلك قوله
( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) يدل أيضا عليه .
والذي يدل على جواز شهادة الانسان على أقربائه خاصة قوله تعالى ( يا أيها
الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء الله ولو على أنفسكم أو الوالدين
والأقربين ) ( 1 ) ، فان الله لما حكى عن الذين سعوا إلى الرسول صلى الله عليه وآله
في أمر بنى أبيرق وقيامهم بالعذر وذبهم عنهم من حيث كانوا أصحاب فقر وفاقة
هامش
( 1 ) سورة النساء : 135 .