رابعا : إنه لو فرض جدلا أن المقصود ( بالاستمتاع ) هو الدخول وأن
المقصود ( بالأجور ) هو تمام المهر وأن المقصود ( بالتراضي من بعد الفريضة )
هو التفاهم حول النقصان منه والتغاضي عن بعضه عن طيب خاطر فإن
الحكم المستفاد من هذه الآية - حينئذ - يكون هو الحكم ذاته المذكور في
أوائل السورة نفسها في قوله تعالى : ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن
لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ) [ النساء / 4 ] .
فما معنى تكرار الحكم نفسه في آية أخرى بعدها بقليل في السورة ذاتها
مع قيام الأدلة القاطعة على أن المقصود بالآية الأخيرة حكم آخر مختلف يتعلق
بنكاح المتعة ؟ !
- قالوا : إن الذي نسخ آية المتعة هو قوله تعالى في [ سورة المؤمنون / 5
و 6 ] : ( والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم
فإنهم غير ملومين ) .
وأن المتمتع بها ليست بزوجة ولا ملك يمين إذا فلا يجوز إباحته
بعد هذه الآية . فأما كونها ليست بملك يمين فهذا أمر متفق عليه وأما كونها
ليست بزوجة فلأنها لا إرث لها ولا نفقة ولا ليلة ولا طلاق . .
والجواب على ذلك : أولا : إنها زوجة شرعية بعقد نكاح شرعي - كما ذكرنا - وعدم النفقة
والإرث والليلة والطلاق فإنما هو لأدلة خاصة خصصت العمومات الواردة
في أحكام الزوجات كما أشرنا سابقا .
ثانيا : إن هذه الآية الواردة في سورة " المؤمنون " مكية نزلت قبل الهجرة
بالاتفاق فلا يمكن أن تكون ناسخة لإباحة المتعة المشروعة في المدينة بعد
الهجرة الإجماع .
ومن عجيب أمر هؤلاء المتكلفين أن يقولوا بأن آية " المؤمنون " ناسخة
لمتعة النساء إذ ليست بزوجة ولا ملك يمين فإذا قلنا لهم : ولماذا لا تكون
فقهيات بين السنة والشيعة — صفحة 80
مساهمون: عاطف سلام
ص٨٠