وبعد ذلك كتب بخط آخر :
" بلغ مقابلة من أوله إلى آخره على أصله المنقول منه ، وهو أصل
قديم جدا في مجالس آخرها يوم الثلاثاء رابع عشر جمادى الآخرة سنة
اثنتين وخمسين وثمانماية . قال ذلك إبراهيم بن عمر البقاعي صاحبه " .
والبقاعي هذا هو المؤرخ المشهور ( 1 ) معاصر السخاري . وهذه النسخة قد
نقلت كما ذكر عن أصل قديم جدا ، وقابلها البقاعي في مجالس عدة . لذلك
يمكن الاطمئنان إليها .
لهذا كله اطمأن قلبنا إلى الأصول التي اعتمد عليها دخويه ، واتخذنا نشرته
أساسا لنشرتنا هذه .
ولابد أن نذكر أن دخويه قد بذل غاية جهده في التحقيق . وطلب يومئذ
من العلماء تنبيهه إلى ما أخطأ فيه ، ولم يجد غضاضة في ذلك . فصحح له صديقاه
Noldeke , Fleischer بعض ما أخطأ فيه . وكتب له صديقاه Wustenfeld
و wrighte اختلاف الروايات بين نسخ ليدن ونسخة المتحف البريطاني ، وما ورد
في معجم البلدان لياقوت . وأثبت هذا التصحيح كله في القسم الثالث من الكتاب
في ثمان وعشرين صفحة .
وبالإضافة إلى المقدمة التي قدم بها الكتاب باللغة اللاتينية فقد وضع في
آخر الكتاب معجما لبعض ألفاظه وسرد معناها ومواضع استعمالها . هذا
عدا الفهارس .
وقد صححنا نحن أولا طبعة دخويه حسب ما استدرك من تصحيح في آخر
الكتاب . ثم صححنا نحن ما بدا لنا فيها من الخطأ أو فاته التنبيه عليه . ولم نشر
إلى هذه الأخطاء ، فعمل هذا المستشرق الجليل ، الذي نشر عشرات من تراثنا
هامش
( 1 ) انظر كتابنا : المؤرخون الدمشقيون ص 71 .