فأما ما نقله عن الفارسية فقد عرفنا منه " عهد اردشير " الذي نقله شعرا .
ولم يصل هذا الكتاب إلينا .
كانت ثمار ثقافة أحمد بن يحيى " كتبا جيادا " أو " حسنة " كما نعتتها
المصادر . وأشهر هذه الكتب كتاب أنساب الأشراف . وقد نقل ياقوت
والصفدي أن اسم الكتاب " جمل نسب الاشراف " وقال : هو كتابه المعروف
المشهور . لكن المطبوع من ابن النديم لا يذكر له هذا الكتاب ، بل يذكر
كتابا باسم " كتاب الاخبار والأنساب " لم يذكره أحد ممن نقل عن ابن
النديم . والمطبوع من الفهرست ناقص لاشك . أما حاجي خليفة فيذكر للبلاذري
كتابين متقاربين الأول : أنساب الأشراف ، ويذكر أنه في عشرين مجلدا ولم
يكمله . والثاني : الاستقصاء في الأنساب والاخبار في أربعين مجلدا ولم يكمله . وهو
لا يثبت مبتدأ الكتاب كعادته مما يدل على أنه لم يره . ولم يذكر أحد من المتقدمين
كتاب الاستقصاء بهذا الاسم . ويذكر الخاوي ( 1 ) أن له كتاب التاريخ وكتاب
أنساب الأشراف . وقد ظن دخويه ( 2 ) أن الأنساب والاخبار هو التاريخ الذي
ذكره السخاوي . وينعته الذهبي بأنه صاحب التاريخ الكبير . والمرجح أن
كتاب الأنساب والاخبار هو كتاب أنساب الأشراف ، بدل اسمه ، وأن
الأنساب هو التاريخ نفسه .
وقد بدأ البلاذري كتابه بسيرة النبي ، وسير الصحابة . ثم أورد العباسيين
بعد العلويين ، وبنى عبد شمس بعد بني هاشم . وذكر الأمويين في بنى عبد شمس ،
لكنه لم يفرد لهم مكانا خاصا . ثم تحدث عن بقية قريش وبطون أخرى من
مضر . وشغل الجزء الأخير من كتابه عن قيس ، وخص بالذكر منهم ثقيف ،
واستفاض في سيرة الحجاج ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الاعلان بالتوبيخ ص 154 .
( 2 ) في مقدمة نشرته .
( 3 ) بيكر ، في دائرة المعارف الاسلامية .