وحسبك منها ما أخرجه البخاري في باب قول المريض " قوموا عني " من كتاب
المرضى من صحيحه ( 13 ) بسنده إلى عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال :
لما حضر رسول الله ( ص ) : وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال النبي
( ص ) : هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا ( 14 ) بعده فقال عمر : إن النبي قد غلب
عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله ، فاختلف أهل البيت فاختصموا ،
منهم من يقول قربوا يكتب لكم النبي كتابا لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول
ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي ( ص ) قال رسول الله ( ص ) :
قوموا : قال عبيد الله : فكان ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال
بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم - ا ه .
وهذا الحديث مما لا كلام في صحته ، وقد أورده البخاري في كتاب العلم
أيضا من صحيحه ( 15 ) . وفي مواضع أخر يعرفها المتتبعون .
وأخرجه مسلم في آخر الوصية من صحيحه ( 16 ) ورواه أحمد من حديث ابن
عباس في مسنده ( 17 ) وسائر المحدثين ، وقد تصرفوا فيه إذ نقلوه بالمعنى ولفظه
الثابت عن عمر رضي الله عنه " أن النبي يهجر " لكنهم ذكروا أنه قال " إن
النبي قد غلب عليه الوجع " تهذيبا للعبارة وتقليلا لما يستهجن منها ، ويدل على
ذلك ما أخرجه أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة ( 18 )
هامش
( 13 ) راجع صفحة 5 من الجزء 4 من الصحيح .
( 14 ) بحذف النون مجزوما لكونه جوابا ثانيا لهم .
( 15 ) في صفحة 22 من جزئه الأول .
( 16 ) في صفحة 14 من جزئه الثاني .
( 17 ) راجع صفحة 32 من جزئه الأول .
( 18 ) كما في صفحة 20 من المجلد الثاني من شرح النهج للعلامة
المعتزلي طبع مصر .