لا يكون إلا بالسمع وحده ، وأما الاطلاق فهو إزالة المنع عمن يجوز عليه
ذلك ، ولهذا لا يجوز أن يقال إن الله تعالى مطلق وإن الأشياء مطلقة له .
18 الفرق بين الاختراع والابتداع : أن الابتداع إيجاد ما لم يسبق إلى مثله
يقال أبدع فلان إذا أتى بالشئ الغريب وأبدعه الله فهو مبدع وبديع
ومنه قوله تعالى " بديع السماوات والأرض " . ( 1 ) وفعيل من أفعل معروف
في العربية يقال بصير من أبصر وحليم من أحلم ، والبدعة في الدين
مأخوذة من هذا وهو قول ما لم يعرف قبله ومنه قوله تعالى " ما كنت بدعا
من الرسل " ( 2 ) وقال رؤبة : وليس وجه الحق أن يبدعا
19 الفرق بين الابتداع والاختراع ( 3 ) : قال الجوهري ( 4 ) . أبدعت الشئ :
اخترعته . وقال الزمخشري في الأساس ( 5 ) : اخترع الله الأشياء : ابتدعها
من غير سبب . انتهى .
وخص بعضهم الابتداع بالايجاد لا لعلة ، والاختراع بالايجاد لا من
شئ ويؤيده ما رواه الصدوق ( * ) - طاب ثراه - في كتاب التوحيد من
باب أنه عز وجل ليس بجسم ولا صورة . مسندا ( 6 ) عن محمد بن زيد قال :
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 117 .
( 2 ) الأحقاف 46 : 9 .
( 3 ) الابداع والابتداع في تعريفات الجرجاني : 5 . والابداع والاختراع في كليات أبي البقاء 1 : 21 .
( 4 ) الصحاح ( بدع ) وفيه : " . . . اخترعته لا على مثال " .
( 5 ) الأساس ( خ ر ع ) .
( * ) الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ( المتوفى سنة 381 ) مفسر ، فقيه ،
أصولي ، محدث ، حافظ ، عارف بالرجال من أهل خراسان . دخل بغداد . وتوفى بالري . له نحو ثلاث
مائة مصنف .
( 6 ) في خ : مسند ، وفي ط : مسندا .