262 الفرق بين الالجاء والاضطرار : أن الالجاء يكون فيما لا يجد الانسان منه
بدا من أفعال نفسه مثل أكل الميتة عند شدة الجوع ومثل العدو على
الشوك عند مخافة السبع فيقال إنه ملجأ إلى ذلك ، وقد يقال إنه مضطر
إليه أيضا ، فأما الفعل الذي يفعل في الانسان وهو يقصد الامتاع منه مثل
حركة المرتعش فإنه يقال هو مضطر إليه ولا يقال ملجأ إليه ، وإذا لم يقصد
الامتناع منه لم يسم اضطرارا كتحريك الطفل يد الرجل القوي ، ونحو
هذا قول علي بن عيسى : إن الالجاء هو أن يحمل الانسان على أن يفعل ،
والضرورة أن يفعل فيه ما لا يمكنه الانصراف عنه من الضر والضر ما فيه
ألم قال والاضطرار خلاف الاكتساب ألا ترى أنه يقال له باضطرار
عرفت هذا أم باكتساب ؟ ولا يقع الالجاء هذا الموقع ، وقيل هذا
الاصطلاح من المتكلمين قالوا فأما أهل اللغة فإن الالجاء والاضطرار
عندهم سواء ، وليس كذلك لان كل واحد منهما على صيغة ومن أصل
وإذا اختلفت الصيغ والأصول اختلفت المعاني لا محالة ، والاجبار
يستعمل في الاكراه ، والالجاء يستعمل في فعل العبد على وجه لا يمكنه
أن ينفك منه ، والمكره من فعل ما ليس له إليه داع وإنما يفعله خوف
الضرر ، والالجاء ما تشتد دواعي الانسان إليه على وجه لا يجوز أن يقع
مع حصول تلك الدواعي .
263 الفرق بين الاضطرار والالجاء ( 1 ) : قال بعض المحققين في الفرق بينهما
إن الاضطرار : كون الشئ بحيث لا يقدر الانسان على الامتناع منه
بسبب موجب لذلك ، وإن كان بحسب ذاته قادرا على الامتناع . كقوله
هامش
( 1 ) الاضطرار والالجاء في الكليات الاضطرار 1 : 214 . الاضطرار في المفردات : 436 .