إلى غاياتها بحسب الطاقة البشرية .
وقيل : المعرفة : إدراك الشئ ثانيا بعد توسط نسيانه . لذلك
يسمى الحق - تعالى - بالعالم دون العارف . وهو أشهر الأقوال في
تعريف المعرفة .
وقيل : المعرفة : قد تقال فيما تدرك آثاره ، وإن لم يدرك ذاته ( 1 ) ،
والعلم لا يكاد يقال إلا فيما أدرك ذاته . ولذا يقال : فلان يعرف الله ،
ولا يقال : يعلم الله ، لما كانت معرفته - سبحانه - ليست إلا بمعرفة آثاره
دون معرفة ذاته . وأيضا ( 2 ) فالمعرفة تقال فيما لم يعرف إلا كونه موجودا
فقط . والعلم أصله فيما يعرف وجوده ، وجنسه ، وعلته ، وكيفيته . ولهذا
يقال : الله عالم بكذا ولا يقال : عارف لما كان العرفان يستعمل في
العلم القاصر . وأيضا [ 21 / ب ] فالمعرفة تقال فيما يتوصل إليه بتفكر
وتدبر .
والعلم قد يقال في ذلك وفي غيره . هذا وقد يستفاد من كلام
الشيخ الرئيس ( 3 ) في بعض مصنفاته أنهما مترادفان . وإليه ذهب
جماعة من أهل اللغة وأرباب الأصول . ويشهد لذلك قول
سيد الساجدين في الصحيفة الكاملة : ( 4 ) " وقد أحصيتهم بمعرفتك " .
فإنه أطلق المعرفة عليه - سبحانه - ويمكن أن يراد بها العلم هنا تجوزا .
( اللغات ) .
هامش
( 1 ) هذه العبارة من ط فقط .
( 2 ) في ط : وإلا .
( 3 ) هو ابن سينا : الحسين بن عبد الله بن علي . ( 370 - 428 ) . علامة موسوعي : أشهر ما اهتم به الطب
والفلسفة . كنيته أبو علي ، وعرف بالشيخ الرئيس .
( 4 ) الصحيفة السجادية الكاملة : 113 .