قال : إن هذه الصفة أمدح . لأنه لا يكون مالكا للشئ ، إلا وهو
يملكه ، وقد يكون ملكا للشئ ولا يملكه ، كما يقال : ملك العرب .
وملك الروم ، وإن كان لا يملكهم . وقد يدخل في المالك ما لا يصح
دخوله في الملك . يقال : فلان مالك الدراهم ، ولا يقال : ملك
الدراهم . فالوصف بالمالك أعم من الوصف بالملك . والله تعالى
مالك كل شئ وقد وصف نفسه بأنه : مالك الملك . يؤتي الملك من
يشاء . فوصفه بالمالك ، أبلغ في الثناء والمدح من وصفه بالملك .
ومن قرأ ( ملك ) قال : إن هذه الصفة أمدح . لأنه لا يكون إلا مع
التعظيم والاحتواء [ 26 / أ ] عل الجمع الكثير ، واختاره السراج ( 1 ) ،
وقال : إن الملك الذي يملك الكثير من الأشياء ، ويشارك غيره من
الناس في ملكه بالحكم عليه . فكل ملك مالك ، وكل مالك ليس
ملكا ، وإنما قال تعالى " مالك الملك " ( 2 ) ، لأنه تعالى يملك ملوك
الدنيا وما ملكوا فمعناه أنه يملك ملوك الدنيا ، فيؤتي الملك فيها من
يشاء . فأما يوم الدين ، فليس إلا ملكه ، وهو ملك الملوك يملكهم
كلهم : " وقد يستعمل هذا في الناس ، يقال : فلان ملك الملوك ،
وأمير الامراء ، يريد بذلك ، أن من دونه ملوكا وأمراء ، ولا يقال : ملك
الملك ، ولا أمير الامارة ، لان ( أميرا ) و ( ملكا ) صفة غير جارية على
فعل ، فلا معنى لاضافتهما إلى المصدر " انتهى ملخصا . ( اللغات ) .
1901 الفرق بين مالك وملك : أن مالك يفيد مملوكا ، وملكا لا يفيد ذلك
ولكنه ( 3 ) يفيد الامر وسعة المقدرة على أن المالك أوسع من الملك
هامش
( 1 ) أبو بكر محمد السري السراج . ( 2 ) آل عمران 3 : 26 .
( 3 ) " ولكن خ ل " .