فدل على تحلل شيئا بعد شئ ، وجاء أيضا بمعنى الخبر في قوله تعالى
" وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا " ( 1 ) أي أخبروا
بذلك ، وبمعنى الحكم في قوله تعالى " أجعلتم سقاية الحاج " ( 2 ) أي
حكمتم بذلك ، ومثله جعله الله حراما وجعله حلالا أي حكم بتحليله
وتحريمه ، وجعلت المتحرك متحركا أي جعلت ماله صار متحركا ، وله
وجوه كثيرة أوردناها في كتاب الوجوه والنظائر ، والجعل أصل
الدلالة على الفعل لأنك تعلمه ضرورة وذلك أنك إذا رأيت دارا
مهدمة ثم رأيتها مبنية علمت التغير ضرورة ولم تعلم حدوث شئ إلا
بالاستدلال .
1518 الفرق بين العمل والفعل : أن العمل إيجاد الأثر في الشئ يقال فلان
يعمل الطين خزفا ويعمل الخوص زنبيلا والأديم سقاء ، ولا يقال
يفعل ذلك لان فعل ذلك الشئ هو إيجاده على ما ذكرنا ( 3 ) وقال
الله تعالى " والله خلقكم وما تعملون " ( 4 ) أي خلقكم وخلق ما تؤثرون
فيه بنحتكم إياه أو صوغكم له ، وقال البلخي رحمه الله تعالى : من
الافعال ما يقع في علاج وتعب واحتيال ولا يقال للفعل الواحد عمل ،
وعنده أن الصفة لله بالعمل مجاز ، وعند أبي علي رحمه الله : أنها
حقيقة ، وأصل العمل في اللغة الدؤوب ومنه سميت الراحلة يعملة
وقال الشاعر :
وقالوا قف ولا تعجل * وإن كنا على عجل
قليل في هواك اليوم * ما نلقى من العمل
هامش
( 1 ) الزخرف 43 : 19 . ( 3 ) في العدد : 1635 .
( 2 ) التوبة 9 : 19 .
( 4 ) الصافات 37 : 96 .