ومنها خطور الشئ في البال ، وإن لم يقع العزم عليه ، لقوله
تعالى : " إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما " ( 1 ) . يعنى أن
الفشل خطر ببالهم ، ولو كان هنا عزما لما كان الله وليهما ، لان العزم
على المعصية معصية .
ولا يجوز أن يكون الله ولي من عزم على الفرار عن نصره به ،
ويقوي ذلك قول كعب بن زهير بن أبي سلمى : ( 2 )
وكم فيهم من فارس متوسع * ومن فاعل للخير إن هم أو عزم
ففرق بين الهم والعزم .
ومنها : أن يكون بمعنى المقاربة . قال ذو الرمة : ( 3 )
أقول لمسعود بجرعاء مالك * وقد هم دمعي أن تلج أوائله
والدمع لا يجوز عليه العزم . ومعناه كاد وقرب .
ومنها الشهوة ( 4 ) وميل الطبع . يقول القائل فيما يشتهيه ، ويميل
طبعه إليه : هذا أهم الأشياء إلي . وفي ضده : ليس هذا من همي !
( اللغات ) .
1441 الفرق بين العزيز والقاهر : أن العزيز هو الممتنع الذي لا ينال بالأذى
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 122 .
( 2 ) البيت لكعب بن زهير في ديوانه : 69 ، وفيه . فكم فيهم من سيد متوسع . . . ويروى : إن هم أو زعم .
( 3 ) البيت لذي الرمة ( ديوانه 2 : 1245 ) ، وبعده :
ألا هل ترى الأظعان جاوزن مشرفا * من الرمل أو حاذت بهن سلاسله
- ومسعود : أخو ذي الرمة . والجرعاء من الرمل : الرابية السهلة اللينة . و " أن تلج " يعني تلج في
السيلان كما يلج الرجل في الشئ والقضية .
( 4 ) الشهوة . في الكليات ( 1 : 105 ) وفيه : الشهوة : ميل جبلي غير مقدور للبشر بخلاف الإرادة . وفي
التعريفات : 135 .