وقد لاح من ذلك أن وجه التشبيه في الكل ما يشتركون فيه من
العدول والانحراف من طريق الله بالتنجيم ، والكهانة ، والسحر وما
يلزم من ذلك من صد كثير من الخلق عن سبيل الله ، وإن اختلفت ( 1 )
جهات هذا العدول بالشدة والضعف كما بيناه . انتهى .
وهو تحقيق أنيق ، وبه يظهر الفرق بين هؤلاء الأربعة
المتناسبة ( 2 ) : المنجم ، والكاهن ، والساحر ، والكافر . ( اللغات ) .
1088 الفرق بين السخاء والجود : أن السخاء هو أن يلين الانسان عند السؤال
ويسهل مهره للطالب من قولهم سخوت النار أسخوها سخوا إذا الينتها
وسخوت الأديم لينته وأرض سخاوية لينة ولهذا لا يقال لله تعالى سخي ،
والجود كثرة العطاء من غير سؤال من قولك جادت السماء إذا جادت
بمطر عزيز ، والفرس الجواد الكثير الاعطاء للجري والله تعالى جواد لكثرة
عطائه فيما تقتضيه الحكمة ، فإن قيل فلم لا يجوز على الله تعالى الصفة بسخي
وجاز عليه الصفة بكبير وأصل الكبير كبر الجثة أي كبير الشأن ، والسخي
مصرف من السخاوة كتصريف الحكيم من الحكمة وكل مصرف من
أصله فمعناه فيه ، وأما المنقول فليس كذلك لأنه بمنزلة الاسم العلم في أنه
لا يكون فيه معنى ما نقل عنه وإنما يوافقه في اللفظ فقط ، ويجوز أن يكون
أصل الجواد إعطاء الخير ومنه فرس جواد وشئ جيد كأنه يعطي الخير
لظهوره فيه وأجاد في أمره إذا أحكمه لاعطاء الخير الذي ظهر فيه .
1089 الفرق بين السخاء والجود ( 3 ) : يظهر من كلام بعضهم : الترادف .
هامش
( 1 ) في ط : اختلف .
( 2 ) في خ : المناسبة .
( 3 ) الجود والسخاء . في الكليات 2 : 172 . والمفردات ( الجود : 144 ) . الفرائد : 60 .