بصفة عامة " ( 1 ) والرحيم بالعكس . وذلك أن لفظ ( الرحمن ) لا يطلق على
غيره تعالى ، كما سبق .
وأما صفة عمومه ، فلان رحمته في الدنيا واسعة شاملة للمؤمن
والكافر .
وأما ( الرحيم ) فيطلق على غيره تعالى . وأما صفة خصوصه فلان
رحمته في الآخرة لا تشمل إلا المؤمن . فإن قلت : قد ورد في بعض
الأدعية : ( يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة ) ، وفي بعضها : ( يا رحمن الدنيا
والآخرة ورحيم الدنيا ) ، وورد في الصحيفة الشريفة : " يا رحمن الدنيا
والآخرة ورحيمهما " ( 2 ) ، فما وجه الاختلاف ؟ قلت : قد أجبت عنه بأن
اختلاف العبارات باختلاف الاعتبارات فعند اعتبار أن ( الرحمن ) أبلغ
من ( الرحيم ) لدلالة زيادة المباني على زيادة المعاني ، واعتبار الأغلبية فيه
باعتبار الكمية نظرا إلى كثرة أفراد المرحومين عبر برحمان الدنيا ورحيم
الآخرة لشمول رحمته في الدنيا : للمؤمن والكافر ، واختصاص رحمة
الآخرة بالمؤمن .
وعند اعتبار الأغلبية باعتبار الكيفية ، وهي جلالة الرحمة ودقتها
بالنسبة إلى مجموع كل من الرحمتين عبر برحمان الدنيا والآخرة ، ورحيم
الدنيا لجلالة رحمة الآخرة بأسرها بخلاف رحمة الدنيا ، وباعتبار نسبة
بعض أفراد كل من رحمة الدنيا والآخرة إلى بعض عبر برحمان الدنيا
والآخرة ورحيمهما ، لان بعض من كل منهما أجل من البعض ، وبعضا من
كل منهما أدق . ( اللغات ) .
هامش
( 1 ) في ط : اسم خاص ، صفة عام .
( 2 ) الصحيفة السجادية الكاملة : 227 .