وقالت الحكماء : الدهر هو الآن الدائم الذي هو امتداد الحضرة
الآلهية ، وهو باطن الزمان ، وبه يتجدد الأزل والأبد . والزمان مقدار
حركة الفلك ( 1 ) الأطلس .
وعند المتكلمين : الزمان عبارة عن متجدد معلوم يقدر به متجدد آخر
موهوم ، كما يقال : آتيك عند طلوع الشمس . أن طلوع الشمس ( 2 )
معلوم : ومجيئه موهوم ، فإذا قرن ذلك الموهوم بذلك المعلوم زال الابهام .
وقال ابن السيد ( 3 ) : الدهر مدة الأشياء الساكنة ، والزمان : مدة
الأشياء المتحركة ، يقال : الزمان مدة الأشياء المحسوسة ، والدهر : مدة
الأشياء ( 4 ) المعقولة . ( اللغات ) .
926 الفرق بين الدهر والعصر : أن الدهر هو ما ذكرناه والعصر لكل مختلفين
معناهما واحد مثل الشتاء والصيف والليلة واليوم والغداة والسحر يقال
لذلك كله العصر ، وقال المبرد : في تأويل قوله عز وجل " والعصر إن
الانسان لفي خسر " ( 5 ) قال العصر هاهنا الوقت قال ويقولون أهل هذا
العصر كما يقولون أهل هذا الزمان ، والعصر اسم للسنين الكثيرة قال
الشاعر :
أصبح مني الشباب قد نكرا * إن بان مني فقد ثوى عصرا
هامش
( 1 ) في خ : القلب . وهو تحريف .
( 2 ) عبارة ( أن طلوع الشمس ) لم ترد في خ وسقطت منه سهوا ، بنقلة عين من الناسخ .
( 3 ) ابن السيد البطليوسي ، نسبته إلى مدينة بطليوس في غرب الأندلس . وهو أبو محمد عبد الله بن محمد
بن السيد ، لغوي ، أديب ، أصولي ، نحوي ، مشتغل بالفقه ، وله كتب كثيرة ، أكثرها متداول ، في
أيدي الناس إلى اليوم . منها كتاب شرح سقط الزند ، والفرق بين الحروف الخمسة ، والمثلث في
اللغة ، والانصاف ( في أسباب الخلاف في فروع الفقه ) . ولد سنة 444 وتوفي سنة 521 .
( 4 ) في ط : الزمان . والمثبت من : ط . ( 5 ) العصر 103 : 1 و 2 .