الخاسرون " ( 1 ) وذلك أن الماكر ينزل المكروه بالممكور به من حيث
لا يعلم فلما كان هذا سبيل ما توعدهم به من العذاب سماه مكرا ، ويجوز
أن يقال سماه مكرا لأنه دبره وأرسله في وقته ، والمكر في اللغة التدبير على
العدو فلما كان أصلهما واحدا قام أحدهما مقام الآخر ، وأصل المكر في
اللغة الفتل ومنه قيل جارية ممكورة أي ملتفة البدن وإنما سميت الحيلة
مكرا لأنها قيلت على خلاف الرشد .
815 الفرق بين الحيلة والمكر ( 2 ) : قال الطبرسي رضي الله عنه : الحيلة قد
تكون لاظهار ما يعسر من الفعل من غير قصد إلى الاضرار بالعبد ( 3 ) .
والمكر : حيلة على العبد توقعه في مثل الوهق ( 4 ) . انتهى .
ولا يخفى أن مكر الله عباده كما قال تعالى : " ومكروا ومكر الله
والله خير الماكرين " ( 5 ) عبارة عن إيصال الجزاء إلى الماكر ، واستدراجه
العبد من حيث لا يعلم ، ومعاملته معاملة الماكر للممكور ( 6 ) .
816 الفرق بين الحين والسنة : أن قولنا حين اسم جمع أوقاتا متناهية سواء كان
سنة أو شهورا أو أياما أو ساعات ولهذا جاء في القرآن لمعان مختلفة ،
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 99 .
( 2 ) الحيلة والمكر : نقل المصنف عن مجمع البيان 1 : 447 .
- والمادة في الكليات ( المكر 4 : 182 و 4 : 125 في أثناء الحديث عن الكيد ) .
- والتعريفات ( الحيلة : 100 والمكر 345 ) . والمفردات ( الحيلة 192 المكر : 715 ) .
( 3 ) في الأصلين : بالغير . وصوابه من مجمع البيان .
( 4 ) الوهق : الحبل يرمى في أنشوطة فتؤخذ به الدابة والانسان . ( 5 ) آل عمران 3 : 54 .
( 6 ) في تفسير الطبرسي ( 1 : 449 ) : " أي أنصف الماكرين وأعدلهم لان مكرهم ظلم ومكره عدل
وإنصاف . وإنما أضاف الله تعالى المكر إلى نفسه على مزاوجة الكلام . . . " .