أفادتكم النعماء مني ثلاثة * يدي ولساني والضمير المحجب
فالحمد أعم مطلقا ، لأنه يعم النعمة وغيرها ، وأخص موردا إذ هو
باللسان فقط ، والشكر بالعكس ، إذ متعلقه النعمة فقط ، ومورده اللسان
وغيره . فبينهما عموم وخصوص من وجه ، فهما يتصادقان في الثناء
باللسان على الاحسان ، ويتفارقان في صدق ( 1 ) الحمد فقط على النعت
بالعلم مثلا ، وصدق الشكر فقط على المحبة بالجنان ، لأجل الاحسان .
وأما الفرق بين الحمد والمدح فمن وجوه : منها : أن المدح للحي ولغير
الحي كاللؤلؤ واليواقيت الثمينة . والحمد للحي فقط .
ومنها : أن المدح قد يكون قبل الاحسان وقد يكون بعده ، والحمد إنما
يكون بعد الاحسان .
ومنها : أن المدح قد يكون منهيا عنه . قال - صلى الله عليه وآله - " احثوا
التراب على وجوه المداحين " ( 2 ) .
والحمد مأمور به مطلقا . قال صلى الله عليه وآله : " من لم يحمد
الناس لم يحمد الله " ؟
ومنها أن المدح عبارة عن القول الدال على أنه مختص بنوع من أنواع
الفضائل باختياره ، وبغير اختياره ( 3 ) .
والحمد قول دال على أنه مختص بفضيلة من الفضائل معينة وهي
فضيلة الانعام إليك ، وإلى غيرك ، ولابد أن يكون على جهة التفضيل لا
على التهكم والاستهزاء .
هامش
( 1 ) في ط : في الصدق الحمد .
( 2 ) في النهاية في غريب الحديث 1 : 339 .
( 3 ) قوله " وبغير اختياره " سقطت من ط .