وتقول القياس جمع بين مشتبهين يدل الأول على صحة الثاني ولا يقال
في ذلك حشر وإنما يقال الحشر فيما يصح فيه السوق على ما ذكرنا وأقل
الجمع عند شيوخنا ثلاثة ، وكذلك هو عند الفقهاء ، وقال بعضهم اثنان
واحتج بأنه مشتق من اجتماع شئ إلى شئ وهذا وإن كان
صحيحا فإنه قد خص به شئ بعينه ، كما أن قولنا دابة وإن كان
يوجب إشتقاقه إن جرى على كل ما دب فإنه قد خص به شئ بعينه
فاما قوله عليه الصلاة والسلام " الاثنان فما فوقهما جماعة " فان ذلك
ورد في الحكم لا في تعليم الاسم لان كلامه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم
يجب أن يحمل على ما يستفاد من جهته دون ما يصح أن يعلم من جهته ،
وأما قوله تعالى " هذان خصمان اختصموا " ( 1 ) وقوله تعالى " وكنا
لحكمهم شاهدين " ( 2 ) يعني داود وسليمان عليهما السلام فإن ذلك مجاز
كقوله تعالى " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " ( 3 ) ولو كان لفظ
الجمع حقيقة في الاثنين لعقل منه الاثنان كما يعقل منه الثلاثون ، وإذا
كان قول الرجل رأيت الرجال لا يفهم منه إلا ثلاثة علمنا أن قول
الخصم باطل .
752 الفرق بين الحشر والنشر ( 4 ) : الحشر لغة : إخراج الجماعة عن مقرهم ،
وإزعاجهم ، وسوقهم إلى الحرب ، ونحوها . ثم خص في عرف الشرع عند
الاطلاق بإخراج الموتى عن قبورهم ، وسوقهم إلى الموقف للحساب
والجزاء .
هامش
( 1 ) الحج 22 : 19 . ( 2 ) الأنبياء 21 : 78 .
( 3 ) الحجر 15 : 9 .
( 4 ) الحشر والنشر . في المفردات ( الحشر 171 ، والنشر 750 ) . والفرائد : 69 .