ثم إن عليا [ عليه السلام . أ ، ر ] مضى من فور ذلك حتى أتى أبا جبلة الأنصاري
[ رضي الله عنه . ر ] فقال له : يا أبا جبلة هل من قرض دينار ؟ قال : نعم يا أبا الحسن
أشهد الله وملائكته ان أكثر [ أ ، ر : اشترط ] مالي لك حلال من الله ومن رسوله ، قال :
لا حاجة لي في شئ من ذلك إن يك قرضا قبلته . قال : فرفع [ ب : فدفع ] إليه دينارا .
ومر علي بن أبي طالب [ عليه السلام . ر ] يتخرق أزقة المدينة ليبتاع بالدينار طعاما
فإذا هو بمقداد بن الأسود الكندي قاعد على الطريق فدنا منه وسلم عليه وقال : ، يا مقداد
مالي أراك في هذا الموضع كئيبا حزينا ؟ ! فقال : أقول كما قال العبد الصالح موسى بن
عمران عليه الصلاة والسلام : ( رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ) . قال : ومنذ كم يا
مقداد ؟ قال : هذا أربع فرجع علي مليا ثم قال : الله أكبر الله أكبر آل محمد [ صلى الله عليه وآله
وسلم . أ ، ر ] منذ ثلاث وأنت يا مقداد مذ أربع ! ! ! أنت أحق بالدينار مني . قال : فدفع
إليه الدينار .
ومضى حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( في مسجده . ب ) [ أ ،
ر : مسجد ] فلما انفتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضرب بيده إلى كتفه ثم قال : يا
علي انهض بنا إلى منزلك لعلنا نصيب به طعاما فعد بلغنا أخذك الدينار من أبي جبلة .
قال : فمضى وعلي يستحي [ أ : مستحي ] من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رابط على
بطنه حجرا من الجوع [ ب : حجر المجاعة ] حتى قرعا على فاطمة الباب فلما نظرت
فاطمة عليها السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد أثر الجوع في وجهه ولت هاربة
قالت : وا سوأتاه من الله ومن رسوله كأن أبا الحسن ما علم أن [ ليس . ب ] عندنا مذ ثلاث .
ثم دخل مخدعا لها فصلت ركعتين ثم نادت : يا إله محمد هذا محمد نبيك وفاطمة
بنت نبيك وعلي ختن نبيك وابن عمه وهذان الحسن والحسين سبطي نبيك ، اللهم فان
بني إسرائيل سألوك أن تنزل عليهم مائدة من السماء فأنزلتها عليهم وكفروا بها ، اللهم فان
آل محمد لا يكفروا بها .
ثم التفتت مسلمة [ أ : ملمة ] فإذا هي بصحفة مملوة ثريد ومرق ( 1 ) فاحتملتها
ووضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأهوي بيده إلى الصحفة فسبحت
الصحفة والثريد والمرق فتلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( وإن من شئ إلا يسبح
هامش
1 . ر : زيد وعرق . ب : مراق . أ : عراق . وفي المورد الثاني في أ ، ر : العراق . ب : المراق ، والمثبت من خ .