عن أبي وائل السهمي قال : خرجنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
فلما انتهينا إلى النهروان قال : وكنت شاكا في قتالهم فضربت بفرسي [ ب : فرسي ]
فأقحمته في شعران بطم [ أ : شعر أبي بطم . ر : شعراتي نظم . ب : في بطم ] يعني شجرة حبة
الخضراء .
قال : فوالله لكأنه علم ما في قلبي ، فأقبل يسير على بغلة النبي صلى الله عليه وآله
وسلم حتى نزل بتلك الشعران فنزل فوضع ترسه [ ر ، أ ( خ ل ) : فرشه ] ثم جلس عليه ، ثم
احتبا بحمائل سيفه فانا أراه ولا يراني إذ جاءه رجل [ فقال : يا أمير المؤمنين ما يجلسك وقد
عبر القوم النهر ؟ ! قال : كذبت لم يعبروا . قال فرجع ثم جاء آخر . ر ، ب ] فقال : يا
أمير المؤمنين ما يجلسك وقد عبر القوم النهر ؟ ! وقتلوا فلانا [ وفلانا . أ ، ر ] قال : كذبت [ لم
يعبروا والله . ر ، ب ] لا يعبروا حتى أقتلهم عهد من الله ومن رسوله .
قال : ثم دعا بفرس فركبه فقلت : ما رأيت كاليوم والله لئن كان صادقا فلأضربن
بسيفي حتى ينقطع . قال : فلما جازني اتبعته فانتهينا إلى القوم فإذا هم يريدون العبور ، فشد
عليهم رجل من بني أسد يقال له معين أو مغيث فعرض رمحه على القنطرة فرد القوم ، ثم إن
عليا عليه السلام صاح بالقوم فتنحوا . قال : ثم حملوا علينا فانهزمنا وهو واقف ، ثم التفت
إلينا فقال : ما هذا ؟ ! فقال : الدنيا ( كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ) . قلنا : أوليس
إلى الموت نساق ؟ قال : شدوا الأضراس وأكثروا الدعاء واحملوا على القوم .
قال فحملنا [ ن : فقلنا ] فوالله ما انتصف النهار ومنهم أحد يخبر عن أحد .
قال : فلما رأى الناس قد عجبوا من قوله قال : [ يا . أ ] أيها الناس إن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم أخبرني ان في هؤلاء القوم رجل مخدج اليد . فأقبل يسير حتى
انتهينا إلى جوبة [ أ : أجوبة ] فيها قتلى فقال : ارفعوهم ، فرفعناهم فاستخرجنا الرجل فمددنا
المخدجة فاستوت [ ظ ] مع الصحيحة ثم خليناها فرجعت كما كانت فلما رأى الناس قد
عجبوا قال : أيها الناس إن فيه علامة أخرى في يده الصحيحة في بطن عضده مثل ركب
المرأة . قال : فشققت ثوبا كان عليه عربي ! بأسناني أنا والأصبغ بن نباتة حتى رأيناه كما
وصف ورأوه الناس .
وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان
وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام 11
تفسير فرات الكوفي — صفحة 152
مساهمون: فرات بن إبراهيم الكوفي
ص١٥٢