ويتألف الكتاب من جزأين :
الأول : يختص بدراسة مسألة ( الإمامة ) ، والاختلاف الذي وقع فيها مع تفاصيلها الأخرى . وقد
أطلق على هذا الجزء تسمية ( غاية المرام في معيار الإمام ) .
الثاني : يختص بدراسة موضوع ( الصلاة ) ، وترتيبها ، وما نشأ من اختلاف في مقدمات مسائلها
الفرعية ، وغير ذلك . وقد أطلق عليه اسم " ترتيب الصلاة بتطبيق الروايات " .
وطبع الكتاب في مجلد واحد ( مكتوبا بخط اليد ) مع ترجمته باللغة الأوردية عام 1925 م ،
وشمل المجلد الأول على ( 523 ) صفحة ، والثاني على ( 276 ) صفحة ، وتتضمن كل صفحة
على ( نصين ) ، النص العربي ( كتب على جهة اليمين ) ، والنص الأوردي ( كتب على جهة
اليسار ) .
أما مترجم الكتاب الحكيم أمير الدين فلم يكن قد نقل ( نصا ) من لغة إلى أخرى فحسب ، وإنما
أضاف إلى الكتاب إضافات كثيرة من خلال تتبع المصادر المختلفة ، وإلحاق بحوث مفصلة بين
ثنايا الكتاب حقق فيها بعض المطالب بتفصيل وأناة مما أضفى على الكتاب جهدا مضاعفا جعله
في مصاف الكتب الموسوعية النادرة في تأريخ الصراع المذهبي في الإسلام .
وقد اشتهر ( فلك النجاة ) عند الفريقين السنة والشيعة - على حد سواء - وأصبح مصدرا لطلاب
الحقيقة من الباحثين . وقد أطلقت عليه تسمية ( كتاب البركة ) ، نتيجة لما اشتهر على الألسنة أنه ما
قرأه مخالف إلا وأحدث تساؤلا لديه ! وقد نقل عن أحد كبار علماء السنة أنه قال : " لا يمكن رد هذا
الكتاب أبدا " .
إن الطعن بشرعية المذهب الإمامي ، والتشكيك بمصداقيته من قبل بعض التيارات السنية
( أحادية الاتجاه ) كالتيار السلفي حثا العلامة المؤلف أن يسجل محاججاته في ( فلك النجاة ) ذريعة
لغلق أبواب التهجم على القناعات المغايرة . فكتابه هو في حد ذاته ليس فعلا استفزازيا ، وإنما هو رد
فعل لتيار معاكس ما زالت براثنه تنفجر هنا ، وهناك نتيجة لظروف معقدة ينجر قسم منها إلى واقع
سياسي واجتماعي محلي ودولي في آن واحد .
وفاته
توفي الحافظ علي محمد فتح الدين في شهر تشرين الثاني ( نوفمبر ) سنة 1371 ه / 1952 م ،
ودفن في مدينة ( چاند ) التابعة لمدينة ( جنك ) الباكستانية . وعلى قبره صخرة كبيرة تحيط بجانبيها
أشجار السرو الخضراء ، قد كتب على واجهتها اسم صاحبها الحافظ المولوي علي محمد فتح
الدين ، وسنة وفاته ، واسم مؤلفه الخالد ( فلك النجاة ) .
فلك النجاة في الإمامة والصلاة — صفحة 4
مساهمون: علي محمد فتح الدين الحنفي
ص٤