إني لقيت الخيار وتزوجت الحور العين . اليوم نلقى الأحبة محمدا وحزبه ( 1 ) .
وروى عن سعيد بن عبد العزيز أن عمار بن ياسر أقسم يوم أحد فهزم المشركون ،
وأقسم يوم الجمل فغلبوا أهل البصرة ، وقيل له يوم صفين لو أقسمت . فقال : لو
ضربونا بأسيافهم حتى نبلغ سعفات هجر ، لعلمنا أنا على الحق وهم على
الباطل ، فلم يقسم . وروي أنه قال يوم أحد .
أقسمت يا جبريل ويا ميكائيل * لا يغلبنا معشر الضلال
أنا على الحق وهم جهال
ثم انطلق حتى خرق صف المشركين ( 2 ) ، كان يعلم يوم صفين بأنهم
سيتراجعوا عن مواقعهم وعبر عن ذلك بقوله : " لو ضربونا حتى نبلغ سعفات
هجر " ، ولكن النصر عند عمار لم يكن بامتلاك الأرض ، وإنما بالمبادئ التي
يحاربون عليها ومن أجلها ، النصر بالأخلاق وفي الأخلاق ، والباطل لا يمكث
في الأرض وإن طالت الليالي . لأن الباطل طارئ لا أصالة فيه ، والباطل مطارد
من الله ، ولا بقاء لشئ يطارده الله . كان عمار يعلم أنه في موقع المنتصر على
الرغم من أن الموت قريب منه . فبالقرب من عمار وقف أبو الغادية قاتل
عمار . . يقول أبو الغادية : كنا نعد عمارا من خيارنا ، حتى سمعته يوما في مسجد
قباء يقع في عثمان ، فلو خلصت إليه لوطئته برجلي ، فما صليت بعد ذلك صلاة
إلا قلت : اللهم لقني عمارا ( 3 ) . كان أبو الغادية يراقب عمارا ، وكان عمار ينادي
صاحبه هاشم بن عتبة : يا هاشم الجنة تحت ظلال السيوف ، والموت في أطراف
الأسل ، وقد فتحت أبواب السماء ، وتزينت الحور العين ، اليوم ألقى الأحبة
محمدا وحزبه ( 4 ) . وتقدم عمار وهاشم ، يقول أبو الغادية : فلما كان يوم صفين .
جعل عمار يحمل على الناس . فقيل : هذا عمار ، فرأيت فرجة بين الرئتين وبين
هامش
( 1 ) رواه أحمد والطبراني ورجالهما ثقات ( الزوائد 296 / 9 ) ، ابن أبي الحديد 810 / 2 .
( 2 ) رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ( الزوائد 395 / 9 ) .
( 3 ) رواه أحمد والطبراني ( الزوائد 298 / 9 ) .
( 4 ) الطبري 23 / 6 .