بمثل ذلك . وإذا كان النبي قد أخبر بأسماء رؤوس الفتن . فإنه أخبر أيضا بأسماء .
أعلام الهدى . ولقد ذكرنا ما ورد في أهل البيت . وأخبر عنهم أيضا آخر الزمان
ولكن يبدو أن الصحابة نسوا هذه الأسماء كما ذكر حذيفة . وهذا الإخبار جاء في
صحيح مسلم في مواضع . منها عندما تحدث عن القيادة الإسلامية التي ستفتح
المدينة العظمى قبل خروج الدجال . يقول النبي صلى الله عليه وسلم عن
هذا الفتح " . . . ويقبلون فيبعثون عشر فوارس إني لأعرف أسماءهم وأسماء
آبائهم وألوان خيولهم هم خير فوارس على وجه الأرض " ( 1 ) ، فهنا توجد أسماء
وعند مسلم أيضا " لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة " ولكن
الراوي لم يسمع كلمة قالها النبي بعد ذلك : فقال : " فقال كلمة أصمنيها الناس
فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : كلهم من قريش " ( 2 ) .
هذه أحاديث ذكرت فيها أسماء . ولا يمكن لعاقل أن يقول إن النبي احتفظ
بهذه الأسماء لنفسه ولم يبلغها لأمته . لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه الله
ليقيم حجة . وليس معنى أن في الصحابة من نسي أن جميعهم تناسوا . فبنوا أمية
راية رويت فيهم أحاديث تحذر الناس من طريقهم . فعند الباب أخبر النبي
صلى الله عليه وسلم أن أشد قومه بغضا له قبائل منهم بنو أمية ( 3 ) ، وأخبر
أن بني أمية إذا تقلدوا المناصب وبلغوا أربعين - وفي رواية - ثلاثين رجلا . فإنهم
سيتخذون مال الله دولا أي يكون لقوم دون قوم . ودين الله دخلا أي يدخلوا فيه
أمورا لم ترد في كتاب أو سنة . وعباد الله خولا أي عبيدا يستخدمونهم
ويستعبدونهم " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) رواه مسلم كتاب الفتن ( الصحيح 178 / 8 ) .
( 2 ) رواه مسلم كتاب الإمارة ( 4 / 6 ) .
( 3 ) رواه البيهقي عن عمران وقال ابن كثير رجاله ثقات ( البداية 268 / 6 ) ورواه نعيم ابن
حماد عن أبي سعيد ( كنز العمال 169 / 11 ) .
( 4 ) الحديث رواه الإمام أحمد والطبراني والبزار والحاكم وأبو يعلى والبيهقي عن أبي سعيد
وأبي ذر وابن عباس وفي الحديث تحذير من بني أمية أو بني الحكم ، ولقد تحدثنا عنه
فيما سبق .