صلى الله عليه وسلم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين " يعني أن هذا
القتال لا علاقة له بالشعارات المرفوعة . وإنما علاقته بالأهداف الحقيقية التي
تخفيها الجلود الآدمية . ولقد عبر الإمام علي عن مبايعة عمرو لمعاوية بأنها مبايعة
مبتورة ومشلولة وفقا لميزان الحقيقة الذي يقر الزيف . فقال : قد بلغني أن
عمرو بن العاص الأبتر بن الأبتر ( 1 ) بايع معاوية على الطلب بدم عثمان وحضهم
عليه . فالعضد والله الشلاء عمرو ونصرته " ( 2 ) .
1 - إقامة الحجة :
بعد مقتل عثمان بدأ الإمام علي يجري تغييرات تستقيم مع سياسته . ولكن
معاوية رفض هذه التغييرات والتي كان من بينها عزله عن الشام . وبينما كان
الإمام يستعد للذهاب إلى الشام لإزالة هذه العقبة التي على أرض الدولة . خرج
عليه أصحاب الجمل . وما أن فرغ من أهل الجمل حتى بلغه أن أهل الشام
يتجهزون للقتال . وأن عمرو بن العاص يذيع عليهم " أن أهل العراق قد فرقوا
جمعهم وأوهنوا شوكتهم وفلوا حدهم . وأن أهل البصرة مخالفون لعلي بعد أن
وترهم وقتلهم . وقد تفانت صناديدهم وصناديد أهل الكوفة يوم الجمل . وأن
عليا قد سار في شرذمة قليلة منهم وقد قتل خليفتكم . فالله الله في حقكم أن
تضيعوه وفي دمكم أن تبطلوه " ( 3 ) ، وعمرو في بيانه لم يهمل موقف خصمه
القتالي . وإنما أخبرهم بأن الصناديد قد قتلوا إشارة إلى أن المهملة لن تكون
عسيرة بعد أن نضجت الثمرة . وبينما أهل الشام يشقون طريقهم بمراكب الدهاء
والكيد . كان الإمام علي يشق طريقه إليهم بمراكب الحجة . حتى لا تكون لهم
حجة في يوم لا يغني فيه الندم . فبعث إليهم جرير بن عبد الله البجلي يدعوه إلى
البيعة . ولكن معاوية ركب الصعب . ثم بعث إليه الإمام برسالة جاء فيها : إن الله
هامش
( 1 ) روى ابن كثير أن قوله تعالى : ( إن شانئك هو الأبتر ) نزلت في العاص بن وائل ( تفسير
ابن كثير 559 / 4 ) .
( 2 ) الطبقات الكبرى 254 / 4 .
( 3 ) البداية والنهاية 255 / 7 ، الطبري 236 / 5 .