والمقصود من ذلك هو أن " التاريخ الإسلامي " يقتصر على مجموعة الأقوال
والأفعال والمواقف والأحداث التي يمكن أن تحسب على الإسلام ذاته لكونها
تمثل واقعه وحقيقته ، ولا يقوم بصنعه سوى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أو من
ينوب عنه بتفويض مباشر عنه .
أما بالنسبة ل " تاريخ المسلمين " فهو تدوين لمجموعة الأقوال والأفعال
والمواقف والأحداث التي قام بصنعها أولئك الأفراد والتجمعات التي أعلنت
انتماءها لهذا الدين تعبيرا عن أنفسهم وواقع حالهم فحسب ، ولا يمكن أن تحسب
على الإسلام ذاته كمقياس له .
هذه رؤية المؤلف ، وهي وجهة نظر جديرة بالبحث والملاحظة ، وتدعونا
إلى التأمل وإعادة النظر في مدلول كلمة " التاريخ " الذي بين أيدينا ، فهل هو " تاريخ
إسلامي " يعبر عن واقع الإسلام وحقيقته وأهدافه ، أم هو " تاريخ المسلمين " الذي
يمثل نوازعهم الذاتية ومواقفهم وأهدافهم الخاصة بهم ؟
هذا وبالله التوفيق .
د . عاطف سلام
معالم الفتن — صفحة 8
مساهمون: سعيد أيوب
ص٨