الخروج مع المشركين . لأن هذه الفئة لم يظهروا الإسلام ، لأنهم لو كانوا قد
أظهروه ما كانوا خرجوا من مكة أصلا . ومن الدليل على أن المنافق غير الذي
في قلبه مرض قوله تعالى في موطن آخر من مواطن القتال : ( هنالك ابتلي
المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا * وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض
ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) ( 1 ) . قال ابن كثير : حين نزلت الأحزاب حول
المدينة والمسلمون محصورون في غاية الجهد والضيق ، ورسول الله صلى الله
عليه وسلم بين أظهرهم . . فحينئذ ظهر النفاق . وتكلم الذين في قلوبهم مرض
بما في أنفسهم . ( وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض . . . الآية ) أما
المنافق فنجم نفاقه ، والذي في قلبه شبهة أو حسكة لضعف حاله فتنفس بما
يجده من الوساوس في نفسه لضعف إيمانه وشدة ما هو فيه من ضيق الحال ( 2 )
وقال في الميزان : الذين في قلوبهم مرض هم ضعاف الإيمان من المؤمنين .
وهم غير المنافقين الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ) ( 3 ) . وفي موطن آخر
يقول تعالى : ( ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة
وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من
الموت ) ( 4 ) . إن هذه الآية صريحة في أن الذين أظهروا الرغبة في نزولها هم
الذين آمنوا . ومن يقول إن المنافقين داخلون فيهم . فهو بقوله هذا يتساهل
تساهل غير لائق بكلام الله عزول . فالآية في مثل قوله تعالى في فريق من
المؤمنين ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة
فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد
خشية ) ( 5 ) . فالمؤمنين هم الذين سألوا رسول الله : هلا أنزلت سورة . فإذا
أنزلت سورة محكمة لا تشابه فيها . وأمروا فيها بالقتال . رأيت الضعفاء الإيمان
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 11 - 12 .
( 2 ) تفسير ابن كثير : 473 \ 3 .
( 3 ) الميزان : 286 \ 16 .
( 4 ) سورة محمد : الآية 20 .
( 5 ) سورة النساء : الآية 77 .