تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
المسلمين في معاقدها ( 1 ) . فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده إلا بالحق . ولا يحل أذى المسلم إلا بما يجب ( 2 ) . بادروا أمر العامة وخاصة أحدكم وهو الموت . فإن الناس أمامكم ( 3 ) وإن الساعة تحدوكم من خلفكم . تخففوا تلحقوا . فإنما ينتظر بأولكم أخركم ( 4 ) . اتقوا الله في عباده وبلاده . فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم . وأطيعوا الله ولا تعصوه . وإذا رأيتم الخير فخذوا به . وإذا رأيتم الشر فأعرضوا عنه ( 5 ) . فالإمام في أول خطاب له أمر بأخذ الخير وترك الشر . وأمر بأداء الفرائض وبين أن الله حرم حراما وأحل حلالا . وهذه الأمور لها أبواب . وكما علمنا أن سياسة القص وعدم الرواية تركت لها بصمات على أمور وبطانة السوء تركت لها بصمات على أمور أخرى . ودخل المنافقون في عصور الفتوحات بأحاديثهم التي تخدم مصالحهم . ونحن في هذا المقام سنترك تقسيم رواة هذا العصر لأمير المؤمنين علي . وبعد أن يحددهم لنا سنرى ما هو الباب الذي فتحه أمير المؤمنين في أول خطاب له لاغتراف العلم . سئل الإمام عن أحاديث البدع . وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر . فقال : إن في أيدي الناس حقا وباطلا . وصدقا وكذبا . وناسخا ومنسوخا . وعاما وخاصا . ومحكما ومتشابها . وحفظا ووهما . ولقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم على عهده حتى قام خطيبا . فقال : من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ، وإنما أتاك الحديث أربعة رجال . ليس لهم خامس :
هامش
( 1 ) لأن الإخلاص والتوحيد داعيان إلى المحافظة على حقوق المسلمين صارفان عن انتهاك محارمهم . ( 2 ) أي إلا بحق . ( 3 ) أي سبقوكم . ( 4 ) أي إنما ينتظر ببعث الموتى المتقدمين أن يموت الأواخر أيضا . فيبعث الكل جميعا في وقت واحد . ( 5 ) ابن أبي الحديد 337 / 3 .
معالم الفتن — صفحة 484 | سعيد أيوب