المسلمين في معاقدها ( 1 ) . فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده إلا
بالحق . ولا يحل أذى المسلم إلا بما يجب ( 2 ) . بادروا أمر العامة وخاصة
أحدكم وهو الموت . فإن الناس أمامكم ( 3 ) وإن الساعة تحدوكم من خلفكم .
تخففوا تلحقوا . فإنما ينتظر بأولكم أخركم ( 4 ) . اتقوا الله في عباده وبلاده . فإنكم
مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم . وأطيعوا الله ولا تعصوه . وإذا رأيتم الخير
فخذوا به . وإذا رأيتم الشر فأعرضوا عنه ( 5 ) .
فالإمام في أول خطاب له أمر بأخذ الخير وترك الشر . وأمر بأداء الفرائض
وبين أن الله حرم حراما وأحل حلالا . وهذه الأمور لها أبواب . وكما علمنا أن
سياسة القص وعدم الرواية تركت لها بصمات على أمور وبطانة السوء تركت لها
بصمات على أمور أخرى . ودخل المنافقون في عصور الفتوحات بأحاديثهم التي
تخدم مصالحهم . ونحن في هذا المقام سنترك تقسيم رواة هذا العصر لأمير
المؤمنين علي . وبعد أن يحددهم لنا سنرى ما هو الباب الذي فتحه أمير
المؤمنين في أول خطاب له لاغتراف العلم .
سئل الإمام عن أحاديث البدع . وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر .
فقال :
إن في أيدي الناس حقا وباطلا . وصدقا وكذبا . وناسخا ومنسوخا . وعاما
وخاصا . ومحكما ومتشابها . وحفظا ووهما . ولقد كذب على رسول الله
صلى الله عليه وسلم على عهده حتى قام خطيبا . فقال : من كذب علي متعمدا
فليتبوأ مقعده من النار ، وإنما أتاك الحديث أربعة رجال . ليس لهم خامس :
هامش
( 1 ) لأن الإخلاص والتوحيد داعيان إلى المحافظة على حقوق المسلمين صارفان عن انتهاك
محارمهم .
( 2 ) أي إلا بحق .
( 3 ) أي سبقوكم .
( 4 ) أي إنما ينتظر ببعث الموتى المتقدمين أن يموت الأواخر أيضا . فيبعث الكل جميعا في
وقت واحد .
( 5 ) ابن أبي الحديد 337 / 3 .