بقلبه من قبل .
والذي يستحق التسجيل هنا . أنه قبل أن تتم مبايعة أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب هرول الناس إلى أكابر الصحابة يسألونهم بماذا ينصحون ؟ وعلى سبيل
المثال قال عبد الله بن بديل لأم المؤمنين عائشة عندما خرجت الثورة على
عثمان : ما تأمرني ؟ فقالت : الزم عليا ! ! ( 1 ) ، ولقد ذكرها ابن بديل بهذا الحديث
بعد هزيمتها يوم الجمل فسكتت . ولم تكن أم المؤمنين وحدها التي نصحت
بذلك . فكثير من الناس كانوا يتدافعون على حذيفة صاحب سر رسول الله ليعرفوا
رأيه في الأحداث لأن حذيفة كان يقول : والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي
كائنة فيما بيني وبين الساعة ( 2 ) ، وقال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :
" لأنا لفتنة بعضكم أخوف عندي من فتنة الدجال . ولن ينجو أحد مما قبلها إلا
نجا منها وما صنعت فتنة منذ كانت الدنيا صغيرة ولا كبيرة إلا لفتنة الدجال " ( 3 ) ،
أي أن البداية لا تصيب إلا في نهايتها فالشر في الشر والخير في الخير .
وروى بسند صحيح " لما قتل عثمان قالوا لحذيفة : يا أبا عبد الله قتل هذا
الرجل وقد اختلف الناس فما تقول ؟ قال : سندوني . فسندوه إلى ظهر رجل
فقال حذيفة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أبو اليقظان على
الفطرة لا يدعها حتى يموت ( 4 ) وفي رواية : آمركم أن تلزموا عمارا قالوا : إن
عمارا لا يفارق عليا ! ! قال : إن الحسد هو أهلك الجسد وإنما ينفركم من عمار
قربه من علي فوالله لعلي أفضل من عمار أبعد ما بين التراب والسحاب وإن
عمارا لمن الأحباب . وهو يعلم أنهم إن لزموا عمارا كانوا مع علي " ( 5 ) . من
الواضح هنا أن سياسة اللارواية كانت قد بلغت منتهاها . فهؤلاء القوم لم يكن
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة بسند جيد ( فتح الباري 57 / 13 ) .
( 2 ) رواه مسلم ( الصحيح 15 / 18 ) ك الفتن .
( 3 ) رواه أحمد والبزار ورجال رجال الصحيح ( الزوائد 335 / 7 ) .
( 4 ) رواه البزار والطبراني في الأوسط باختصار ورجالهما ثقات ( الزوائد 295 / 9 ) .
( 5 ) رواه الطبراني ورجاله ثقات ( الزوائد 243 / 7 ) .