النص . أن ابن سبأ شخصية حقيقية ، ثم على لسانه وضعوا ما يعتبرونه شذوذا كي
يرفضه الناس ، وفي صلب الدعوة نجد أنهم وضعوا وتدا مهما هو أن الطعن على
الأمراء جريمة من فعلها يكون قد اقتفى أثر ابن سبأ اليهودي ، وليس من الصدقة
أن نرى هذا الكم من الأحاديث الموضوعة التي تحض على طاعة الأمراء . ثم
نجد وتدا لا يستحق النقاش هو أنهم جعلوا موقع علي بن أبي طالب من الرسول
صلى الله عليه وسلم في دائرة الشذوذ ، ليفسحوا الطريق أمام أمرائهم .
ويكفي في هذا المقام أن نقول بأن الله خيب سعيهم ، لأن وضع الحقيقة في دائرة
الخرافة على عهدهم دليل على أن لله طائفة لا يضرهم من خالفهم أو ناوأهم أو
خذلهم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تزال طائفة من أمتي
ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك " ( 1 ) .
وفي رواية : " لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو
خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس " ( 2 ) . وفي رواية : " لا تزال
طائفة من أمتي ظاهرين على من ناوأهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى وينزل
عيسى ابن مريم " ( 3 ) . وعلى ذلك فإنهم ما وضعوا الحقيقة في دائرة الخرافة إلا
عندما أحسوا بوقع أقدام هذه الطائفة فأرادوا أن يعزلوها عن الناس بفعلهم هذا .
إن طائفة الحق ظاهرة في عالم اللارواية ، ولن يعتم عليها القص ، لأن الله قضى
ذلك ، وطائفة الحق ظاهرة مهما كانت قوة من ناوأهم أو خذلهم أو خالفهم . قد
تكون الطائفة على الأرض تحت الظلال وقد يكون من ناوأهم فوق السحاب
وتحت الشمس ، ولكن الظهور لها لأن الله أراد ذلك . وليس معنى أن الطائفة
ليس لها مكان على الأرض إنها غير موجودة . فعيسى بن مريم لم يمتلك شبرا
واحدا من الأرض ولكن وجوده على الأرض أظهر ، وهكذا شاء الله . والخلاصة :
أن ابن سبأ شخصية يسأل عنها القائمين على سياسة القص ، فهو شخصية
خرافية ، جعلوا على لسانه حقائق وخرافات أراد إعلام النبلاء أن يبثها على
هامش
( 1 ) رواه الإمام مسلم ( الصحيح 65 / 13 ) ك الجهاد .
( 2 ) رواه مسلم ( الصحيح 67 / 13 ) ك الجهاد .
( 3 ) رواه أحمد والحاكم وأبو داوود ( الفتح الرباني 210 / 23 ) .