تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
النص . أن ابن سبأ شخصية حقيقية ، ثم على لسانه وضعوا ما يعتبرونه شذوذا كي يرفضه الناس ، وفي صلب الدعوة نجد أنهم وضعوا وتدا مهما هو أن الطعن على الأمراء جريمة من فعلها يكون قد اقتفى أثر ابن سبأ اليهودي ، وليس من الصدقة أن نرى هذا الكم من الأحاديث الموضوعة التي تحض على طاعة الأمراء . ثم نجد وتدا لا يستحق النقاش هو أنهم جعلوا موقع علي بن أبي طالب من الرسول صلى الله عليه وسلم في دائرة الشذوذ ، ليفسحوا الطريق أمام أمرائهم . ويكفي في هذا المقام أن نقول بأن الله خيب سعيهم ، لأن وضع الحقيقة في دائرة الخرافة على عهدهم دليل على أن لله طائفة لا يضرهم من خالفهم أو ناوأهم أو خذلهم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك " ( 1 ) . وفي رواية : " لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس " ( 2 ) . وفي رواية : " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على من ناوأهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى وينزل عيسى ابن مريم " ( 3 ) . وعلى ذلك فإنهم ما وضعوا الحقيقة في دائرة الخرافة إلا عندما أحسوا بوقع أقدام هذه الطائفة فأرادوا أن يعزلوها عن الناس بفعلهم هذا . إن طائفة الحق ظاهرة في عالم اللارواية ، ولن يعتم عليها القص ، لأن الله قضى ذلك ، وطائفة الحق ظاهرة مهما كانت قوة من ناوأهم أو خذلهم أو خالفهم . قد تكون الطائفة على الأرض تحت الظلال وقد يكون من ناوأهم فوق السحاب وتحت الشمس ، ولكن الظهور لها لأن الله أراد ذلك . وليس معنى أن الطائفة ليس لها مكان على الأرض إنها غير موجودة . فعيسى بن مريم لم يمتلك شبرا واحدا من الأرض ولكن وجوده على الأرض أظهر ، وهكذا شاء الله . والخلاصة : أن ابن سبأ شخصية يسأل عنها القائمين على سياسة القص ، فهو شخصية خرافية ، جعلوا على لسانه حقائق وخرافات أراد إعلام النبلاء أن يبثها على
هامش
( 1 ) رواه الإمام مسلم ( الصحيح 65 / 13 ) ك الجهاد . ( 2 ) رواه مسلم ( الصحيح 67 / 13 ) ك الجهاد . ( 3 ) رواه أحمد والحاكم وأبو داوود ( الفتح الرباني 210 / 23 ) .
معالم الفتن — صفحة 426 | سعيد أيوب