يدخلوا " ( 1 ) . ولا ندري لماذا لم يسلك عثمان مسلك رسول الله الذي فضل بني
هاشم على سائر قريش ، ورضي أن يفضل بني أمية في الدنيا بل وطمع أيضا في
الآخرة .
لقد كان لتدفق المال قصص وحكايات ، وكان على هذا المال تحذير من
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا التحذير حمله أبو ذر الغفاري ،
وشاء الله أن يحمله أبو ذر دون خلق الله حتى لا يتهم بأنه من بني هاشم فلا
يسمع له .
لقد خرج أبو ذر على طائفة النبلاء في أول طريقهم ، حتى لا تحدث كارثة
في نهاية الطريق تتعداهم إلى غيرهم حتى قيام الساعة . وكان أبو ذر يحمل منقبة
الصدق التي وضعها النبي صلى الله عليه وسلم على لسانه لتكون المنقبة
حجة بذاتها على الصحابة في هذا الوقت . فعن عبد الله قال : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول : ما قلت الغبراء ولا أظلت الخضراء عن رجل
أصدق من أبي ذر ( 2 ) . وفي رواية : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي
لهجة أصدق ولا أوفى من أبي ذر شبيه عيسى بن مريم . فقال عمر بن الخطاب
كالحاسد : يا رسول الله أنعرف ذلك له ؟ قال : نعم فاعرفوه ( 3 ) .
قال أبو جعفر في مشكل الأثر : والمراد بالحديث التأكيد والمبالغة في
صدقه ، وتأملنا هذا الحديث لنقف على المعنى الذي أريد به ، ما هو ؟ فكان ذلك
عندنا والله أعلم على أنه كان رضي الله عنه في أعلى مراتب الصدق ( 4 ) ، ونحن
نقول : إن لكل شئ توقيتا ، فأبو ذر كان في أعلى مراتب الصدق من يوم أن
هامش
( 1 ) رواه أحمد وقال الهيثمي رواته ثقات ( الفتح 332 / 22 ) .
( 2 ) رواه أحمد بسند جيد ( الفتح الرباني 370 / 22 ) وابن ماجة والطبراني بسند جيد ( كشف
الخفاء 231 / 2 ) والترمذي وحسنه ( الجامع 679 / 5 ) وابن سعد ( كنز العمال 228 / 4 )
وابن عساكر ( كنز العمال 667 / 11 ) .
( 3 ) رواه الترمذي وحسنه ( الجامع 670 / 5 ) .
( 4 ) مشكل الأثر 224 / 1 .