خالد . وعندما جاء خالد قام إليه عمر فنزع الأسهم عن رأسه فحطمها ثم قال له :
يا عدو نفسه أعدوت على امرئ مسلم فقتلته ثم نزوت على امرأته والله
لنرجمنك بأحجارك . وخالد لا يكلمه . ولا يظن إلا أن رأي أبي بكر مثل رأيه .
حتى دخل إلى أبي بكر واعتذر إليه بعذره وتجاوز عنه . فخرج خالد وعمر جالس
في المسجد فقال : هلم إلي يا ابن أم شملة . فعرف عمر أن أبا بكر قد رضي
عنه ( 1 ) . وروي أن أبا بكر قال : " ما كنت لأرجمه فإنه تأول فأخطأ " وفي رواية :
" هبه يا عمر تأول فأخطأ " فارفع لسانك عن خالد ( 2 ) .
لقد كانت هذه بداية جاء عليها طوفان من الأمراء فيما بعد . في البداية قام
الأمراء بالقتل على الرغم من أن الخليفة وضع شرطا لهذا القتال ، وهو الآذان
والإقامة . ونحن لا نناقش هنا الأساس الفقهي الذي استند إليه أبو بكر في قتال
مانعي الزكاة . وقد علمنا أن النبي صلى الله عليه وآله لم يقبل زكاة
ثعلبة بن حاطب وقصته مذكورة في سورة التوبة . ونحن لا نناقش الأساس الفقهي
في ذلك وقد رأينا عمر نفسه قد اعترض على قتال مانعي الزكاة منذ البداية
واعترض على مخالفات خالد . ولا ندري كيف يقتل مالك على الزكاة وهو
يصلي . فهل معنى ذلك أن يقتل الذي لا يصلي حتى إذا أخرج الزكاة . وذلك
لأن الصلاة والزكاة حزمة واحدة ومعها الشهادتين وحج البيت . ولكننا نناقش هنا
الأرضية التي جاء عليها الأمراء . لأن منها خرجت فتن وصل دخانها عنان
السماء .
لقد علمنا أنه في عهد النبوة كانت هناك دوائر عديدة هدفها الصد عن
سبيل الله . وكان الرسول يدعو على بعضهم ويطرد بعضهم ويخبر أصحابه بأسماء
البعض الآخر . وكان عبد الله بن عمرو يكتب بعض أحاديث النبي صلى الله عليه
وآله وسلم في صحيفة خاصة به . فلما علمت جهات الصد عن السبيل بذلك .
حاولوا أن يحولوا بين عبد الله وبين ما يكتب نظرا لاحتمال ذكرهم فيما يكتب .
هامش
( 1 ) الطبري 243 / 3 .
( 2 ) الطبري 242 / 3 .