ثالثا - قطع الطريق على الدعوة
:
بعد أن مارس قطاع الطرق عملهم للصد عن سبيل الله . انقطع الطريق على
الرسل والأنبياء والفطرة وفقا لمنهج الشيطان . نرى أن هذا المنهج قد قطع الطريق
على الدعوة ، بمعنى إنه استعمل أدوات يستطيع أن يعرقل بها الطريق أمام السائرين
في اتجاه العبادة الحق إلى يوم الوقت المعلوم . وأدوات الشيطان التي استعملها في
هذا المجال قام بها المنافقون والذين في قلوبهم مرض وغيرهم من الذين يلبسون
ملابس الأديان . أي أنه عمل على ضرب الدعوة من داخلها حتى تسير في اتجاه
غير اتجاه العبادة الحق . وهذا المخطط أخبرنا الله تعالى به ، فبعد أن أنظره الله ليوم
يبعثون قال لله جل شأنه * ( فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم
من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم
شاكرين ) * ( 1 ) ، قال المفسرون : لما أنظر إبليس واستوثق بذلك أخذ في المعاندة
والتمرد . قال : لأقعدن لعبادك الذين تخلفهم من ذرية هذا على طريق الحق وسبيل
النجاة ولأضلنهم عنها لئلا يعبدون ولا يوحدوك ( 2 ) وقعود الشيطان على الصراط
المستقيم ، كناية عن التزامه والترصد لعابريه ليخرجهم منه .
والجلوس على الصراط المستقيم لا يتحقق الغرض منه إلا برمز من رموز
هذا الصراط ، بمعنى أنه لكي يصد عن سبيل الله فلا بد من ثقافة يصيد بها الذين
يسيرون على الصراط المستقيم .
وهذه الثقافة لكي يتحقق الغرض منها لا بد أن يحملها طائفة من السائرين
على الصراط المستقيم ، فمعهم يكون الضلال أشد . ويسيرون في الحياة وهم
يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، بينما هم في الواقع يغوصون في أوحال الذين من
قبلهم من الذين غضب الله عليهم ولعنهم . إن قطع الطريق على الدعوة ، يتحقق
إذا حملها أصحاب اللا دعوة واللا هدف ، بشرط أن يكون على أصحاب اللا دعوة
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 16 - 17 .
( 2 ) تفسير ابن كثير : 204 / 2 .