" والله إنه لفينا فلا تتبعوا الهوس " كشف دائرة الهوى وهي أيضا مفتوحة
للمناقشة .
وروى البيهقي بسند صحيح أن أبا بكر حين استخلف قعد في بيته حزينا
فدخل عليه عمر بن الخطاب فأقبل أبو بكر عليه يلومه وقال : أنت كلفتني هذا
الأمر ! وشكا إليه الحكم بين الناس . فقال عمر : أو ما علمت أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : إن الوالي إذا اجتهد فأصاب فله أجران وإن اجتهد
فأخطأ فله أجر واحد . فكأنه سهل على أبي بكر . ( 1 )
5 - هتاف الأنصار :
بعد أن تزعم سعد بن عبادة جماعة من الأنصار ودعا إلى نفسه . قال
الزبير بن بكار : أفسد حاله رجلان من الأنصار وهما عويم بن ساعدة ومعن بن
عدي ( 2 ) وهما عيون المهاجرين على الأنصار . وذكر المدائني والواقدي : كان
معن بن عدي يسوق أبا بكر وعمر سوقا عنيفا إلى السقيفة مبادرة إلى الأمر قبل
فواته ( 3 ) . وانتهى الأمر إلى مبايعة أبي بكر وأول من بايعه عمر ثم بشير بن سعد
ثم أسيد بن حضير ثم أبو عبيدة بن الجراح ثم سالم مولى أبي حذيفة . والذين
أنكروا بيعة أبي بكر : خالد بن سعيد بن العاص . وسلمان وأبو ذر والمقداد بن
الأسود وعمار بن ياسر وبريدة الأسلمي وأبو الهيثم بن التيهان وسهل وعثمان ابنا
حنيف وخزيمة بن ثابت وأبي بن كعب وأبو أيوب الأنصاري .
وروى الزبير بن بكار وقال الذهبي الزبير بن بكار إمام ثقة من أوعية العلم -
عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال : لما بويع أبو بكر
واستقر أمره . ندم قوم كثير من الأنصار على بيعته ولام بعضهم بعضا وذكروا عليا
وهتفوا بإسمه وإنه في داره لم يخرج إليهم وجزع لذلك المهاجرون وكثر في
هامش
( 1 ) رواه البيهقي وابن رهوية وخيثمة ( كنز العمال 630 / 5 ) .
( 2 ) ابن أبي الحديد 275 / 2 .
( 3 ) قدمنا الحديث بطوله فيما سبق ورواه الترمذي وصححه وابن جرير وصححه والضياء
بسند صحيح ( كنز 115 ، 173 / 13 ) ( جامع الترمذي 634 / 5 ) .