تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الرسول وبناء المسجد الضرار . وعلى إثر هذه التطورات كان للدعوة موقفها الجازم من خدمة النفاق والشرك . فقبل نزول سورة براءة كانت سيرة الرسول . أن لا يقاتل إلا من قاتله ولا يحارب إلا من حاربه وأراده . وقد كان أنزل عليه في ذلك : ( فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ) ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يقاتل أحدا قد تنحى عنه واعتزله . حتى نزلت عليه سورة براءة وأمره بقتل المشركين . من اعتزله ومن لم يعتزله إلا الذين قد عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة إلى مدة . ومنهم : صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو . فقال تعالى : ( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين * فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) ( 1 ) ، لقد جعلهم في مأمن من هذه البرهة من الزمان . وتركهم بحيث لا يتعرض لهم بشر حتى يختاروا ما يرونه أنفع بحالهم من البقاء أو الفناء . وأخبرهم أن الأصلح بحالهم رفض الشرك فإذا انتهت المدة ولم يستقروا على الأصلح . فالفناء ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) ( 2 ) ، فالبراءة بعد العهد لا بد أن يكون سببها التعدي من جانب المخلوق . وسورة براءة نزلت بعد عودة النبي صلى الله عليه وسلم من عزوة تبوك سنة تسع من الهجرة . وكان الصحابة يسمونها السورة الفاضحة . نظرا لأنها كشفت المخططات ووضعت الجهاز التخريبي في مأزق كما يستفاد من رواية ابن عباس في صحيح مسلم . فعن سعيد بن جبير قال . قلت لابن عباس : سورة التوبة . قال : التوبة ! ! بل هي الفاضحة ! ! ما زالت تنزل . ومنهم ومنهم حتى ظنوا أن لا يبقى منا أحدا إلا ذكر فيها ( 3 ) . فما هي الأحداث التي أدت إلى نزول الوحي بقوله تعالى : ( كيف يكون
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 1 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 5 . ( 3 ) رواه مسلم ( كنز العمال 420 / 2 ) .
معالم الفتن — صفحة 162 | سعيد أيوب