وإنما مجرد اجتهاد وتطبيق ارتضاه المسلمون الأوائل .
وهذا أيضا خلط يهدف إلى إعلاء كلمة المثل الأعلى المنخفض . والذي
يدقق النظر في تاريخ السلام عند اللبنة الأولى يرى أن الخالفة أصل أصيل في
البناء الفطري ، قال تعالى : * ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض
خليفة ) * ( 1 ) .
وعلى امتداد تاريخ الإسلام خاطب الله تعالى أنبياءه ورسله فقال لإبراهيم
عليه السلام : * ( إني جاعلك للناس إماما ) * ( 2 ) .
بل إن نظام الخلافة يرى أيضا على المساحات الواسعة ، يرى على وجه
الماضي والحاضر . قال تعالى : * ( واذكروا إ ذ جعلكم خلفاء من بعد قوم
نوح ) * ( 3 ) .
وقال : * ( وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا ) * ( 4 ) .
وقال * ( هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره ) * ( 5 ) .
فالخلافة في البناء الفطري ترى عند القمة وعند القاعدة . وعلى هذا فإن
القول بأن الخلافة ليست أصلا إسلاميا قول فيه نظر . وهذا القول روج له أعداء
الفطرة في عصرنا الحديث عندما بدأت الروح الإسلامية تدب وترج أجساد وعقول
المسلمين وتدعوهم إلى أعلام المثل الأعلى المرتفع . وأشعل أعداء الفطرة النار
في كل طيب ، وزينوا كل خبيث ليصدوا عن سبيل الله . وتوج الوغد الهندي سلمان
رشدي وغيره هذه الأعمال بروايات وأقوال الهدف منها النيل من أعلام تاريخ
الإسلام لحساب الأطروحة الغربية التي تعمل من أجل توثيق الفطرة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 30 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 124 .
( 3 ) سورة الأعراف : الآية 69 .
( 4 ) سورة يونس : الآية 73 .
( 5 ) سورة فاطر : الآية 39 .