مسيرها " الشتوي " ( 1 ) المنحط عن المعمور من الأرض لكان الدهر
كله شتاء ، ولو دام الشتاء والجمود لما ينبت النبات ولا أثمر الشجر
وإذا بطل الحب والثمر والشجر بطل الحيوان أيضا ، ومن الشواهد
على صحة ما ظننت من ذلك وعلى ان النيرات تؤثر في الأشياء
الأرضية ما نرى من فعل القمر ، فإنه لا ينضج الأثمار الا بطلوعه
عليها ، ولا ينبت النبات في موضع لا يطلع عليه الشمس والقمر ،
وان نبت شئ كان ضعيفا غير مثمر ، وإذا اخذ القمر في الزيادة
زادت المخاخ والأدمغة والبيض ، وإذا اخذ القمر في النقصان
وجدت ذلك كله ناقصا ، وبمجاري القمر وأرباع الشهر تعرف
بحرانات الأمراض الحادة ، وعند الأهلة يتحرك الصرع فيمن يصرع
فاما بحرانات الأمراض الحادة المزمنة فإنها تعرف بمجارى
الشمس وأرباع السنة وبالقمر ، ويكون الجزر والمد أيضا في البحر
بالقمر على ما انا واصفه فيما بعد أن شا الله ، ويقول أهل طبرستان ان
في الليلة التي يهل الهلال ينقلب الشراب في خوائبه ويصير أسفله
أعلاه ، فيجدونه في أول الشهر كدرا كأنه الدردي ، وخوائبهم كلها
مدفونة في الأرض ، فهم يحولون لذلك الشراب عن تلك الخوائب
قبل أن يهل الهلال ، ويخرجون منها الدردي ، ثم يعيدون فيها
الشراب ، وأشهر من ذلك فعل الليل والنهار ، فان الليل إذا جاء
ببرده ورطوبته ابتدرت الحيوانات كلها إلى مواطنها ، وهربت من
مسارحها ومراعيها ، ورمت بأنفسها للاضطجاع والنوم ، وإذا
قرب طلوع الشمس تحركت للانبعاث والطواف ، وذلك بحرارة
الشمس التي تنطلق بها الأنفس والأبدان ، فصار فعل النهار بالحيوان
أشبه شئ بالحياة ، وصار فعل الليل أشبه شئ بالموت ، وانما النهار
طلوع الشمس على أهل المعمورة ، والليل غروبها عنهم ، فهذا فعل
هامش
( 1 ) " المستوي "