الحجارة تحمى من حرارة الشمس فتشتد حرارة البلاد من
ذلك ،
الباب الثالث
في المياه وقواها ،
قال الحكيم ان خير المياه ما نبع وجرى من ناحية
المشرق ويكون مثل ذلك من المياه الفاضلة ابيض براقا
وخفيفا طيب الريح ليس بمتغير الريح جدا ويسخن سريعا
ويبرد سريعا ، ويستدل بسرعة استحالته على لطافته وخفته ،
واما البطئ الاستحالة فإنه يدل على غلظه ، وبعده المياه
التي تجرى " بين " ( 1 ) مشرق " الشمس " الصيفي ومن
مغرب الشمس الصيفي ، والمياه التي تجرى من جبال الطين
أفضل المياه " وأصحها " لأنها تكون حارة في الشتاء
باردة في الصيف ملينة للبطن نافعة لأصحاب الحرارات ،
فاما المياه المالحة الثقيلة فإنها " تيبس " ( 2 ) البطن ، ومياه
الثلوج والجليد ردية جدا لن ما خف منها قد طار
وصار إلى وبقي اجزاؤه الغليظة لان الشمس ترفع
ما صفا من المياه إلى الهواء فتبقي " مفترقة " ( 3 ) فيه حتى إذا
تكاثف ذلك وكثر عاد مطرا ، وترفع الشمس من أبدان
الناس وغيرهم ما لطف من رطوباتهم إلى الهواء وذلك
بين فيمن جلس في الشمس فإنه يعرق ويخرج منه ما لطف من
رطوباته ، ومياه الأمطار خفيفة " رطبة " ( 4 ) صافية جدا ،
فاما مياه البطائح والسباخ فحارة غليظة في الصيف لركودها
ودوام طلوع الشمس عليها ، فهي نولد فيمن شربها المرة
هامش
( 1 ) " من " ،
( 2 ) تحبس " ،
( 3 ) متفرقة " ،
( 4 ) عذبة "