هي باردة ثقيلة تتحرك إلى أسفل فالماء محيط بالأرض والهواء محيط
بهما والنار محيطة بالهواء ، وكل ما كان منها ارفع فهو أخف حركة
والماء أخف من الأرض والهواء أخف من الماء والنار أخف من
الهواء ، ولذلك صارت فوقها كلها وكل حركة تكون لجسم من
الأجسام " طبيعية فإنها تكون لجسم " اخر عرضية من ذلك " مثل "
حركة النار إلى فوق فإنها طبيعية لها وحركة الأرض إلى فوق
عرضية لها أعني الأرض وذلك " مثل ما " ( 1 ) إذا رميت مدرة أو
نشابة إلى فوق ، وحركة النار إلى ( أسفل ) ( 2 ) عرضية للنار ، وحركة
الأرض إلى ( أسفل ) ( 3 ) طبيعية للأرض ، وعامة الأرضيات موضوعة
للنار فهي تفعل " فيها " وتغيرها
وانما صارت الطبائع أربعا لان الفاعل انما يكون فاعلا
بمفعول ينفعل منه ، فالفاعلان هما الحرارة والبرودة ، ولكل فاعل
مفعول واحد ، فذلك أربعة ، ومن ذكر طبيعة خامسة فقد أخطأ ،
لأنها ان كانت فهي لا محالة في مكان ، وكل ما كان في مكان فإنه
خفيف أو ثقيل ، صاعد من الوسط أو هابط إلى الوسط ، أعني بالوسط
الأرض التي هي في وسط الفلك ، فان كانت الطبيعة الخامسة التي
ذكرنا انهم يذكرونها خفيفة صاعدة فهي من جوهر الهواء والنار ،
وان كانت ثقيلة هابطة فهي من جوهر الماء والأرض ،
وحد الطبيعة من جهة التعليم انها ابتداء الحركة والسكون ،
وانما يكون ابتداء كون الأشياء كلها بالحركة وانتهاؤها بالسكون ،
وحدها من جهة الطباع انها القوة المدبرة للأجسام ، وحد المكان من
جهة التعليم انه الشئ القابل للأجسام ، وحده من جهة الطباع انه
نهاية السطح المحيط بالجسم والمفرق بينه وبين غيره ، وحد النار من
هامش
( 1 ) " انك
( 2 ) السفل
( 3 ) السفل "