الباب السادس
في علامة وجع قولون ،
إذا كان الوجع في القولون عرض معه الغشيان والقئ
ووجع في جوانب الكبد والطحال والكلية حتى يظن صاحبه انه
وجع الكلية ، والفرق بين الوجعين ان وجع القولون ينتقل من جوانب
البطن وينفع صاحبه الحقن وربما تقيأ البلغم ، فاما وجع الكلية
فإنه يلزم موضعه ولا ينتقل ويكون فوق الوركين ويضره الحقن
لأنه تمتلي منها الأمعاء فتنضغط الكلية ، ويكون البول فيه صافيا
رقيقا وإذا استلقى على ظهره وجد ثقلا في الكلية ، ومن كان
به شئ من أورام البطن فإنه يحس به إذا مسه بيده ، فإن كان علة
القولنج من بلغم وجد ثقلا شديدا أو وجعا فإذا خرج البلغم وجد
" له " راحة ، وان كان علته الريح تمدد البطن وانتقل الوجع من
مكان إلى مكان ، وان كان من يبس الرجيع وجد وجعا شديدا
أو حس بشئ يضغطه أو كأنه ينشق فان خرج رجيع يابس وجد له
راحة ، وما كان من الصفرا اشتد عطشه وحس بوجع كأنه الوحي
بالسكين ، قال أبقراط من كان به قولنج فامتدت أمعاؤه الدقاق
وتبع ذلك الفواق أو القئ أو ذهاب عقل فهو آية الشر ، معنى قوله
ان ذلك يدل على أن المادة الردية قد انصبت إلى الجسد كله ،
فما وصل منه إلى الدماغ ذهب بالعقل وما وصل إلى العصب جاء
بامتداد وما وقع في المعدة هيج القئ وما كان منه لاذعا لاصقا
بالمعدة هيج الفواق ،
فردوس الحكمة في الطب — صفحة 254
مساهمون: إبن سهل الطبري
ص٢٥٤