سورة الطور ( 1 - 20 )
قوله ( والطور ) قال الجوهري : هو الجبل الذي كلم الله عليه موسى . قال مجاهد والسدي : الطور
بالسريانية الجبل ، والمراد به طور سيناء . قال مقاتل بن حيان : هما طوران : يقال لأحدهما طور سيناء ، وللآخر
طور زيتا ، لأنهما ينبتان التين والزيتون . وقيل هو جبل مدين ، وقيل إن الطور كل جبل ينبت ، وما لا ينبت
فليس بطور ، أقسم الله سبحانه بهذا الجبل تشريفا له وتكريما ( وكتاب مسطور ) المسطور : المكتوب ، والمراد
بالكتاب القرآن ، وقيل هو اللوح المحفوظ ، وقيل جميع الكتب المنزلة ، وقيل ألواح موسى ، وقيل ما تكتبه الحفظة
قاله الفراء وغيره ، ومثله - ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا - وقوله - وإذا الصحف نشرت - ( في رق
منشور ) متعلق بمسطور : أي مكتوب في رق . قرأ الجمهور " في رق " بفتح الراء ، وقرأ أبو السماك بكسرها . قال
الجوهري : الرق بالفتح ما يكتب فيه ، وهو جلد رقيق ، ومنه قوله تعالى ( في رق منشور ) قال المبرد : الرق
ما رق من الجلد ليكتب فيه ، والمنشور المبسوط . قال أبو عبيدة : وجمعه رقوق ، ومن هذا قول الملتمس :
فكأنما هي من تقادم عهدها * رق أتيح كتابها مسطور
وأما الرق بالكسر فهو المملوك ، يقال عبد رق وعبد مرقوق ( والبيت المعمور ) في السماء السابعة . وقيل
في سماء الدنيا ، وقيل هو الكعبة ، فعلى القولين الأولين يكون وصفه بالعمارة باعتبار من يدخل إليه من الملائكة
ويعبد الله فيه . وعلى القول الثالث ، يكون وصفه بالعمارة حقيقة أو مجازا باعتبار كثرة من يتعبد فيه من بني آدم
( والسقف المرفوع ) يعني السماء ، سماها سقفا لكونها كالسقف للأرض ، ومنه قوله - وجعلنا السماء سقفا محفوظا -
وقيل هو العرش ( والبحر المسجور ) أي الموقد ، من السجر : وهو إيقاد النار في التنور ، ومنه قوله - وإذا البحار
سجرت - وقد روى أن البحار تسجر يوم القيامة فتكون نارا ، وقيل المسجور المملوء ، قيل إنه من أسماء الأضداد ،
يقال بحر مسجور : أي مملوء ، وبحر مسجور : أي فارغ ، وقيل المسجور الممسوك ، ومنه ساجور الكلب ، لأنه
فتح القدير — صفحة 94
مساهمون: الشوكاني
ص٩٤