يتيسر له مكسبه . وأخرج الترمذي والبيهقي في سننه عن فاطمة بنت قيس " أنها سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم
عن هذه الآية قال : إن في المال حقا سوى الزكاة ، وتلا هذه الآية - ليس البر أن تولوا وجوهكم - إلى قوله
- وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة " وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن عبد الله بن الزبير في قوله ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) قال : سبيل الغائط والبول .
الذاريات ( 24 - 37 )
قوله ( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ) ذكر سبحانه قصة إبراهيم ليبين أنه أهلك بسبب التكذيب من
أهلك . وفي الاستفهام تنبيه على أن هذا الحديث ليس مما قد علم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنه إنما
علمه بطريق الوحي . وقيل إن هل بمعنى قد كما في قوله - هل أتى على الإنسان حين من الدهر - والضيف مصدر
يطلق على الواحد والاثنين والجماعة ، وقد تقدم الكلام على قصة ضيف إبراهيم في سورة هود وسورة الحجر ،
والمراد بكونهم مكرمين : أنهم مكرمون عند الله سبحانه لأنهم ملائكة جاءوا إليه في صورة بني آدم ، كما قال
تعالى في وصفهم في آية أخرى - بل عباد مكرمون - وقيل هم جبريل وميكائيل وإسرافيل . وقال مقاتل ومجاهد :
أكرمهم إبراهيم وأحسن إليهم وقام على رؤوسهم ، وكان لا يقوم على رؤوس الضيف ، وأمر امرأته أن تخدمهم .
وقال الكلبي : أكرمهم بالعجل ( إذ دخلوا عليه ) العامل في الظرف حديث : أي هل أتاك حديثهم الواقع في وقت
دخولهم عليه ، أو العامل فيه ضيف لأنه مصدر ، أو العامل فيه المكرمين ، أو العامل فيه فعل مضمر : أي أذكر
( فقالوا سلاما ) أي نسلم عليك سلاما ( قال سلام ) أي قال إبراهيم سلام . قرأ الجمهور بنصب " سلاما " الأول
ورفع الثاني ، فنصب الأول على المصدرية بتقدير الفعل كما ذكرنا ، والمراد به التحية ، ويحتمل أن يكون المعنى :
فقالوا كلاما حسنا لأنه كلام سلم به المتكلم من أن يلغو ، فيكون على هذا مفعولا به . وأما الثاني فرفعه على أنه
مبتدأ محذوف الخبر : أي عليكم سلام ، وعدل به إلى الرفع لقصد إفادة الجملة الاسمية للدوام والثبات ، بخلاف
الفعلية فإنها لمجرد التجدد والحدوث ، ولهذا قال أهل المعاني : إن سلام إبراهيم أبلغ من سلام الملائكة . وقرئ
بالرفع في الموضعين ، وقرئ بالنصب فيهما . وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما بكسر السين ، وقرئ سلم فيها ( قوم
فتح القدير — صفحة 87
مساهمون: الشوكاني
ص٨٧