تفسير سورة الكوثر
هي ثلاث آيات
وهي مكية في قول ابن عباس والكلبي ومقاتل ، ومدنية في قول الحسن وعكرمة ومجاهد وقتادة . وأخرج
ابن مردويه عن ابن عباس وابن الزبير وعائشة أنها نزلت سورة الكوثر بمكة .
سورة الكوثر ( 1 - 3 )
قرأ الجمهور ( إنا أعطيناك ) وقرأ الحسن وابن محيصن وطلحة والزعفراني " أنطيناك " بالنون . قيل هي
لغة العرب العاربة . قال الأعشى :
حباؤك خير حبا الملوك * يصان الحلال وتنطى الحلولا
و ( الكوثر ) فوعل من الكثرة وصف به للمبالغة في الكثرة ، مثل النوفل من النفل ، والجوهر من الجهر :
والعرب تسمى كل شئ كثير في العدد أو القدر أو الخطر كوثرا ، ومنه قول الشاعر :
وقد ثار نقع الموت حتى تكوثرا * فالمعنى على هذا : إنا أعطيناك يا محمد الخير الكثير البالغ في
الكثرة إلى الغاية . وذهب أكثر المفسرين كما حكاه الواحدي إلى أن الكوثر نهر في الجنة ، وقيل هو حوض النبي
صلى الله عليه وآله وسلم في الموقف قاله عطاء . وقال عكرمة : الكوثر النبوة . وقال الحسن : هو القرآن . وقال
الحسن بن الفضل : هو تفسير القرآن وتخفيف الشرائع . وقال أبو بكر بن عياش : هو كثرة الأصحاب والأمة .
وقال ابن كيسان : هو الإيثار . وقيل هو الإسلام ، وقيل رفعة الذكر ، وقيل نور القلب ، وقيل الشفاعة ، وقيل
المعجزت ، وقيل إجابة الدعوة ، وقيل لا إله إلا الله ، وقيل الفقه في الدين ، وقيل الصلوات الخمس ، وسيأتي
بيان ما هو الحق ( فصل لربك ) الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، والمراد الأمر له صلى الله عليه وآله وسلم بالدوام
على إقامة الصلوات المفروضة ( وانحر ) البدن التي هي خيار أموال العرب . قال محمد بن كعب : إن ناسا كانوا
يصلون لغير الله وينحرون لغير الله ، فأمر الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن تكون صلاته ونحره له . وقال
قتادة وعطاء وعكرمة : المراد صلاة العيد ، ونحر الأضحية . وقال سعيد بن جبير : صل لربك صلاة الصبح
المفروضة بجمع ، وانحر البدن في منى . وقيل النحر وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة حذاء النحر قاله محمد
ابن كعب . وقيل هو أن يرفع يديه في الصلاة عند التكبيرة إلى حذاء نحره . وقيل هو أن يستقبل القبلة بنحره قاله
الفراء والكلبي وأبو الأحوص . قال الفراء : سمعت بعض العرب نتناحر : أي نتقابل : نحر هذا إلى نحر هذا
أي قبالته ، ومنه قول الشاعر :
أبا حكم ما أنت عمرا مجالد * وسيد أهل الأبطح المتناحر
أي المتقابل . وقال ابن الأعرابي : هو انتصاب الرجل في الصلاة بإزاء المحراب ، من قولهم : منازلهم تتناحر
فتح القدير — صفحة 502
مساهمون: الشوكاني
ص٥٠٢