سورة الفتح ( 16 - 24 )
قوله ( قل للمخلفين من الأعراب ) هم المذكورون سابقا ( ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ) قال عطاء بن
أبي رباح ومجاهد وابن أبي ليلى وعطاء الخراساني : هم فارس . وقال كعب والحسن : هم الروم . وروى عن الحسن
أيضا أنه قال : هم فارس والروم . وقال سعيد بن جبير : هم هوازن وثقيف . وقال عكرمة : هوازن . وقال
قتادة : هوازن وغطفان يوم حنين . وقال الزهري ومقاتل : هم بنو حنيفة أهل اليمامة أصحاب مسيلمة . وحكى
هذا القول الواحدي عن أكثر المفسرين ( تقاتلونهم أو يسلمون ) أي يكون أحد الأمرين : إما المقاتلة ، أو الإسلام
لا ثالث لهما ، وهذا حكم الكفار الذين لا تؤخذ منهم الجزية . قال الزجاج : التقدير أو هم يسلمون ، وفي قراءة
أبي " أو يسلموا " أي حتى يسلموا ( فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا ) وهو الغنيمة في الدنيا والجنة في الآخرة ( وإن
تتولوا ) أي تعرضوا ( كما توليتم من قبل ) وذلك عام الحديبية ( يعذبكم عذابا أليما ) بالقتل والأسر والقهر في الدنيا
وبعذاب النار في الآخرة لتضاعف جرمكم ( ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج )
أي ليس على هؤلاء المعذورين بهذه الأعذار حرج في التخلف عن الغزو لعدم استطاعتهم . قال مقاتل : عذر الله
أهل الزمانة الذين تخلفوا عن المسير إلى الحديبية بهذه الآية ، والحرج : الإثم ( ومن يطع الله ورسوله ) فيما أمراه
به ونهياه عنه ( يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ) قرأ الجمهور " يدخله " بالتحتية ، واختار هذه القراءة أبو حاتم
وأبو عبيد ، وقرأ نافع وابن عامر بالنون ( ومن يتول يعذبه عذابا أليما ) أي ومن يعرض عن الطاعة يعذبه الله
فتح القدير — صفحة 50
مساهمون: الشوكاني
ص٥٠