وصححه وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عنه قال : " كان النبي صلى الله عليه وآله
وسلم يصلي ، فجاء أبو جهل فقال : ألم أنهك عن هذا ؟ إنك لتعلم أن ما بها رجل أكثر ناديا مني ، فأنزل الله
( فليدع ناديه سندع الزبانية ) فجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي ، فقيل : ما يمنعك ؟ فقال : قد اسود ما بيني
وبينه " . قال ابن عباس : والله لو تحرك لأخذته الملائكة والناس ينظرون إليه . وأخرج أحمد ومسلم والنسائي وابن
جرير وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن أبي هريرة قال قال أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه بين
أظهركم ؟ قالوا نعم ، قال : واللات والعزى لئن رأيته يصلي كذلك لأطأن على رقبته ولأعفرن وجهه في التراب
فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يصلي ليطأن على رقبته ، قال : فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على
عقبيه ويتقى بيده ، فقيل له مالك ؟ فقال : إن بيني وبينه خندقا من نار وهولا وأجنحة ، فقال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم : " لودنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا " قال : وأنزل الله ( كلا إن الإنسان ليطغى
أن رآه استغنى ) إلى آخر السورة : يعني أبا جهل ( فليدع ناديه ) يعني قومه ( سندع الزبانية ) يعني الملائكة .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى ) قال : أبو جهل بن هشام حين
رمى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالسلى على ظهره وهو ساجد لله عز وجل . وأخرج ابن المنذر عنه في
قوله ( لنسفعا ) قال : لنأخذن . وأخرج ابن جرير عنه أيضا ( فليدع ناديه ) قال : ناصره ، وقد قدمنا أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم كان يسجد في ( إذا السماء انشقت ) وفي ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) .
تفسير سورة القدر
هي خمس آيات
وهي مكية عند أكثر المفسرين . كذا قال الماوردي . وقال الثعلبي : هي مدنية في قول أكثر المفسرين ، وذكر
الواقدي أنها أول سورة نزلت بالمدينة . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس وابن الزبير وعائشة أنها نزلت بمكة .
سورة القدر ( 1 - 5 )
الضمير في أنزلناه للقرآن ، وإن لم يتقدم له ذكر ، أنزل جملة واحدة في ليلة القدر إلى سماء الدنيا من اللوح
المحفوظ ، وكان ينزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم نجوما على حسب الحاجة ، وكان بين نزول أوله وآخره
على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث وعشرون سنة ، وفي آية أخرى - إنا أنزلناه في ليلة مباركة - وهي
ليلة القدر ، وفي آية أخرى - شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن - وليلة القدر في شهر رمضان . قال مجاهد : في
ليلة القدر ليلة الحكم ( وما أدراك ما ليلة القدر ) ليلة الحكم ، قيل سميت ليلة القدر لأن الله سبحانه يقدر فيها ما شاء
فتح القدير — صفحة 471
مساهمون: الشوكاني
ص٤٧١