إلى أرذل العمر ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون ) يعني غير منقوص ، يقول فإذا بلغ
المؤمن أرذل العمر وكان يعمل في شبابه عملا صالحا كتب له من الأجر مثل ما كان يعمل في صحته وشبابه ولم
يضره ما عمل في كبره ، ولم تكتب عليه الخطايا التي يعمل بعد ما يبلغ أرذل العمر . وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي
في الشعب عن ابن عباس قال : من قرأ القران لم يرد إلى أرذل العمر ، وذلك قوله ( ثم رددناه أسفل سافلين إلا
الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) قال : لا يكون حتى لا يعلم من بعد علم شيئا . وأخرج ابن أبي حاتم عنه ( ثم رددناه
أسفل سافلين ) يقول : إلى الكبر وضعفه ، فإذا كبر وضعف عن العمل كتب له مثل أجر ما كان يعمل في
شبيبته . وأخرج أحمد والبخاري وغيرهما عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إذا
مرض العبد أو سافر كتب الله له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما " . وأخرج الترمذي وابن مردويه عن
أبي هريرة مرفوعا " من قرأ التين والزيتون ، فقرأ ( أليس الله بأحكم الحاكمين ) فليقل : بلى وأنا على ذلك من
الشاهدين " . وأخرج ابن مردويه عن جابر مرفوعا " إذا قرأت التين والزيتون فقرأت ( أليس الله بأحكم الحاكمين )
فقيل بلى " . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس أنه كان إذا قرأ ( أليس الله بأحكم الحاكين ) قال :
سبحانك اللهم قبلي اه .
تفسير سورة اقرأ
ويقال سورة العلق ، وهي تسع عشرة آية ، وقيل عشرون آية
وهي مكية بلا خلاف ، وهي أول ما نزل من القرآن . وأخرج ابن مردويه من طرق عن ابن عباس قال :
أول ما نزل من القرآن ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) . وأخرج ابن أبي شيبة وابن الضريس وابن الأنباري والطبراني
والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن أبي موسى الأشعري قال ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) أول
سورة أنزلت على محمد . وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي وصححه عن عائشة قالت : إن
أول ما نزل من القرآن ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ويدل على أن هذه السورة أول ما نزل الحديث الطويل الثابت
في البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عائشة ، وفيه " فجاءه الحق وهو في غار حراء ، فقال له اقرأ " الحديث ،
وفي الباب أحاديث وآثار عن جماعة من الصحابة . وقد ذهب الجمهور إلى أن هذه السورة أول ما نزل من القرآن .
سورة اقرأ ( 1 - 19 )
فتح القدير — صفحة 467
مساهمون: الشوكاني
ص٤٦٧