تفسير سورة البلد
ويقال سورة لا أقسم ، هي عشرون آية
وهي مكية بلا خلاف . وأخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت
سورة لا أقسم بهذا البلد بمكة . وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله .
سورة البلد ( 1 - 20 )
قوله ( لا أقسم ) لا زائدة ، والمعنى أقسم ( بهذا البلد ) وقد تقدم الكلام على هذا في تفسير - لا أقسم بيوم
القيامة - ومن زيادة " لا " في الكلام في غير القسم قول الشاعر :
تذكرت ليلى فاعترتني صبابة * وكاد صميم القلب لا يتصدع
أي يتصدع ، ومن ذلك قوله - ما منعك أن لا تسجد - أي أن تسجد . قال الواحدي : أجمع المفسرون على أن هذا
قسم بالبلد الحرام وهو مكة . قرأ الجمهور " لا أقسم " وقرأ الحسن والأعمش " لأقسم " من غير ألف ، وقيل هو
نفي للقسم ، والمعنى : لا أقسم بهذا البلد إذا لم تكن فيه بعد خروجك منه . وقال مجاهد : إن " لا " رد على من أنكر
البعث ، ثم ابتدأ فقال أقسم ، والمعنى : ليس الأمر كما تحسبون ، والأول أولى . والمعنى : أقسم بالبلد الحرام
الذي أنت حل فيه . وقال الواسطي : إن المراد بالبلد المدينة ، وهو مع كونه خلاف إجماع المفسرين هو أيضا
مدفوع لكون السورة مكية لا مدنية ، وجملة قوله ( وأنت حل بهذا البلد ) معترضة ، والمعنى : أقسم بهذا البلد
( ووالد وما ولد لقد خلقنا الإنسان في كبد ) واعترض بينهما بهذه الجملة ، والمعنى : ومن المكابد أن مثلك على
عظيم حرمته يستحل بهذا البلد كما يستحل الصيد في غير الحرم . وقال الواحدي : الحل والحلال والمحل واحد ،
وهو ضد المحرم ، أحل الله لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم مكة يوم الفتح حتى قاتل ، وقد قال صلى الله عليه وآله
فتح القدير — صفحة 442
مساهمون: الشوكاني
ص٤٤٢