ورد في فضل هذه العشر أحاديث ، وليس فيها ما يدل على أنها المرادة بما في القرآن هنا بوجه من الوجوه . وأخرج
ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( وليال عشر ) قال : هي العشر الأواخر من رمضان . وأخرج
أحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وصححه وابن مردويه عن عمران بن حصين
" أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن الشفع والوتر ، فقال : هي الصلاة بعضها شفع وبعضها وتر " ، وفي
إسناده رجل مجهول ، وهو الراوي له عن عمران بن حصين . وقد روى عن عمران بن عصام على عمران بن حصين
بإسقاط الرجل المجهول . وقال الترمذي بعد إخراجه بالإسناد الذي فيه الرجل المجهول : هو حديث غريب لا نعرفه
إلا من حديث قتادة . قال ابن كثير : وعندي أن وقفه على عمران بن حصين أشبه ، والله أعلم . قال : ولم يجزم
ابن جرير بشئ من هذه الأقوال في الشفع والوتر . وقد أخرج هذا الحديث موقوفا على عمران بن حصين
عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير ، فهذا يقوى ما قاله ابن كثير . وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله
( والشفع والوتر ) فقال : كل شئ شفع فهو اثنان ، والوتر واحد . وأخرج الطبراني وابن مردويه ، قال السيوطي
بسند ضعيف عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " أنه سئل عن الشفع والوتر فقال : يومان وليلة .
يوم عرفة ، ويوم النحر ، والوتر ليلة النحر ليلة جمع " . وأخرج ابن جرير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم قال " الشفع اليومان ، والوتر اليوم الثالث " . وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن سعد وعبد
ابن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبد الله بن الزبير أنه سئل عن الشفع والوتر فقال : الشفع
قول الله - فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه - والوتر اليوم الثالث . وفي لفظ : الوتر أوسط أيام التشريق . وأخرج
عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب من طرق عن ابن عباس قال : الشفع يوم
النحر ، والوتر يوم عرفة . وأخرج ابن جرير عنه ( والليل إذا يسر ) قال : إذا ذهب . وأخرج ابن المنذر عن
ابن مسعود أنه قرأ ( والفجر ) إلى قوله ( إذا يسر ) قال : هذا قسم على إن ربك بالمرصاد . وأخرج الفريابي وابن
أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب من طرق عن ابن عباس في قوله
( قسم لذي حجر ) قال : لذي حجى وعقل ونهى . وأخرج ابن جرير عنه في قوله ( بعاد إرم ) قال : يعني
بالإرم الهالك ، ألا ترى أنك تقول أرم بنو فلان ( ذات العماد ) يعني طولهم مثل العماد . وأخرج ابن أبي حاتم
وابن مردويه عن المقدام بن معدي كرب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ذكر ( إرم ذات العماد ) فقال :
كان الرجل منهم يأتي إلى الصخرة فيحملها على كاهله فيلقيها على أي حي أراد فيهلكهم ، وفي إسناده رجل
مجهول لأن معاوية بن صالح رواه عمن حدثه عن المقدام . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن
عباس في قوله ( جابوا الصخر بالواد ) قال : خرقوها . وأخرج ابن جرير عنه في الآية قال : كانوا ينحتون من
الجبال بيوتا ( وفرعون ذي الأوتاد ) قال : الأوتاد : الجنود الذين يشدون له أمره . وأخرج الحاكم وصححه عن
ابن مسعود في قوله ( ذي الأوتاد ) قال : وتد فرعون لامرأته أربعة أوتاد ثم جعل على ظهرها رحى عظيمة حتى ماتت .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله ( إن ربك لبالمرصاد ) قال : يسمع
ويرى . وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن مسعود في قوله ( إن ربك لبالمرصاد ) قال :
من وراء الصراط جسور : جسر عليه الأمانة ، وجسر عليه الرحم ، وجسر عليه الرب عز وجل .
فتح القدير — صفحة 437
مساهمون: الشوكاني
ص٤٣٧