والحاصل أن الصدع إن كان اسما للنبات فكأنه قال : والأرض ذات النبات ، وإن كان المراد به الشق فكأنه
قال : والأرض ذات الشق الذي يخرج منه النبات ونحوه ، وجواب القسم قوله ( إنه لقول فصل ) أي إن القرآن
لقول يفصل بين الحق والباطل بالبيان عن كل واحد منهما ( وما هو بالهزل ) أي لم ينزل باللعب ، فهو جد ليس
بالهزل ، والهزل ضد الجد . قال الكميت : تجد بنا في كل يوم وتهزل * ( إنهم يكيدون كيدا )
أي يمكرون في إبطال ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الدين الحق . قال الزجاج : يخاتلون ولم النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ويظهرون ما هم على خلافه ( وأكيد كيدا ) أي أستدرجهم من حيث لا يعلمون ،
وأجازيهم جزاء كيدهم ، قيل هو ما أوقع الله بهم يوم بدر من القتل والأسر ( فمهل الكافرين ) أي أخرهم ، ولا
تسأل الله سبحانه تعجيل هلاكهم ، وارض بما يدبره لك في أمورهم ، وقوله ( أمهلهم ) بدل ، من مهل ومهل
وأمهل بمعنى مثل نزل وأنزل ، والإمهال الإنظار ، وتمهل في الأمر اتأد ، وانتصاب ( رويدا ) على أنه مصدر
مؤكد للفعل المذكور أو نعت لمصدر محذوف : أي أمهلهم إمهالا رويدا : أي قريبا أو قليلا . قال أبو عبيدة :
والرويد في كلام العرب تصغيرا لرود ، وأنشد : * كأنها تمشى على رود *
أي على مهل ، وقيل تصغير أرواد مصدر رود تصغير الترخيم ، ويأتي اسم فعل نحو رويد زيدا : أي أمهله ،
ويأتي حالا نحو سار القوم رويدا : أي متمهلين ، ذكر معنى هذا الجوهري ، والبحث مستوفى في علم النحو .
وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( والسماء والطارق ) قال : أقسم ربك بالطارق : وكل شئ
طرقك بالليل فهو طارق . وأخرج ابن جرير عنه في قوله ( إن كل نفس لما عليها حافظ ) قال : كل نفس عليها
حفظة من الملائكة . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن
عباس في قوله ( النجم الثاقب ) قال : النجم المضئ ( إن كل نفس لما عليها حافظ ) قال : إلا عليها حافظ .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عنه ( يخرج من بين الصلب والترائب ) قال : ما بين الجيد والنحر . وأخرج ابن
أبي حاتم عنه في الآية قال : تريبة المرأة وهي موضع القلادة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه أيضا قال :
الترائب بين ثديي المرأة . وأخرج الحاكم وصححه عنه أيضا قال : الترائب أربعة أضلاع من كل جانب من أسفل
الأضلاع . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عنه أيضا ( إنه على رجعه لقادر ) قال : على أن يجعل الشيخ شابا
والشاب شيخا . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه ، وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله ( والسماء ذات
الرجع ) قال : المطر بعد المطر ( والأرض ذات الصدع ) قال : صدعها عن النبات . وأخرج ابن المنذر عن ابن
عباس ( والأرض ذات الصدع ) تصدع الأودية . وأخرج ابن منده والديلمي عن معاذ بن أنس مرفوعا ( والأرض
ذات الصدع ) قال : تصدع بإذن الله عن الأموال والنبات . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في
قوله ( إنه لقول فصل ) قال : حق ( وما هو بالهزل ) قال : بالباطل ، وفي قوله ( أمهلهم رويدا ) قال : قريبا .
فتح القدير — صفحة 421
مساهمون: الشوكاني
ص٤٢١